هل ستتوقف الجهات المعنية عن استخدام استخدام في قضية الصحراء

المحرر

لا يشكك أحد في أن قضية الصحراء هي قضية كل المغاربة من طنجة الى لكويرة، و لا يمكن لأي أحد أن يمنع مواطنا مغربيا من الدفاع عن وحدة وطنه الترابية، خصوصا و أن قضية الصحراء و حسب ما سبق للملك محمد السادس و أن صرح به، تعتبر قضية وجود، تجاوزت الحدود منذ أن وضع المغرب خطوطه الامامية للدفاع، بعدما تمكنت قواته الباسلة من طرد البوليساريو و الجزائري نحو البير لحلو، و أرغمت رفاق محمد عبد العزيز على الاستقرار بتيندوف التي تقع على النفوذ الترابي للجزائر.

و ان كان للمغاربة جميعا، الحق في الدفاع عن وطنهم الموحد، فلابد أن نشير الى أن الجهات التي كلفت بهذا الملف، قد ارتكبت أخطاءا جسيمة، تمخذ عنها انتكاسات ديبلوماسية، استدعت في بعض الاحيان تدخل الملك شخصيا من أجل استدراك الموقف، خصوصا خلال الفترة الاخيرة، التي اعتمدت خلالها البوليساريو على الديبلوماسية الموازية، و استغلت الاخطاء التي ارتكبت من طرف المغرب منذ ايقاف اطلاق النار، من أجل الترويج لاطروحاتها في دول اروبا خصوصا الاسكوندينافية منها، حتى أصبحنا نرى مظاهرات موالية للجبهة في قلب العاصمة الفرنسية التي تعتبر حليفا تقليديا للمغرب.

أخطاء كثيرة تم ارتكابها من طرف هؤلاء الذين وضعوا ملف الصحراء على عاتقهم، تمحورت في مجملها حول التلاعبات التي لطالما خطط لها من أجل نهب المال المخصص للقضية الوطنية، و تمخض عنها فشل ذريع على مستوى الديبلوماسية الموازية التي أصبحت تستدعي تغيير الجهة المكلفة بها، و وضع الملف على طاولة مسؤولة، بامكانها أن تخطط بشكل سليم، و من شأنها أن تدافع عن القضية الوطنية بكل نكران للذات، و بعيدا عن سياسة الاذخار التي لطالما تم نهجها من أجل توفير أموال ضخمة يتم تقسيمها كما تقسم الكعكة في أعياد الميلاد.

ان ما تحتاجه الفضية الوطنية اليوم، خصوصا فيما يتعلق بالديبلوماسية الموازية، هو اشراك أبناء المنطقة في المشكل، و جعلهم يقفون في وجه الانفصاليين من أبناء عمومتهم، حتى نتبث للعالم أن هناك شريحة واسعة من الصحراويين متشبثون بوطنهم المغرب، و أن البوليساريو لا تمثل الصحراويين، خصوصا و أن الصحراء قد أنجبت مثقفين و علماء و أساتذة كبار من شأنهم أن يدافعوا باستماتة على مغربيتهم، و أن يخرسوا الافواه التي تدعوا للانفصال بالتاريخ و الحجج، و عندما ستجلس وفود البوليساريو مع أبناء عمومتهم على طاولة الجدال، سيكون للامر طعما اخر يستبعد الاحتلال الذي تروج له الجزائر، و الذي استطاعت من خلاله أن تقنع عددا من مكونات المنتظم الدولي.

قمة الاستغراب، هي عندما نرى الفاسي الفهري، و غيره من الأشخاص، يتحدثون بلسان الصحراويين، و عدد كبير منهم لم يصل في يوم من الايام الى مدينة كلميم، فما بالك الحديث عن فيافي الصحراء، و الاطلاع على خريطة هذه البقاع الغالية على قلوب المغاربة، في وقت تستعمل فيه البوليساريو أشخاصا على اطلاع بخصوصيات المنطقة و متمكنين من تاريخها و تضاريسها، كما أن الجلوس مع البوليساريو على طاولة المفاوضات بحضور أشخاص لا ينتمون للصحراء، يخلق انطباعا لدى المتتبعين الدوليين، أن هناك طرفين يتفاوضان على الصحراء أحدهما غريب عليها، بينما يفترض أن تجلس البوليساريو مع الصحراويين حتى يكون النقاش بين أبناء العم، و حتى يتأكد للعالم أن الصحراويين مغاربة و ليس كما تدعي البوليساريو.

من البديهي أن الصراع حول الصحراء قد طال أمده، بعدما تجاوز أربعة عقود من الزمن، مرت بأكملها في اهدار المال العام على جهات لم تحقق شيئا للقضية، بل و أن الوقائع و الاحداث أتبثت أن هذه الجهات قد فشلت في مهمتها، ما أصبح ملحا بأن يتم وضع الملف على طاولة مسؤولة، من شـأنها أن تتفادى أخطاء سابقتها، و أن يتم استبعاد كل جهة تبث تورط أحد المنتمين اليها في قضية فساد، بعيدا عن المزايدات، و في خطوة لا يمكن لاحد أن يتخدها سوى جلالة الملك، بكل شجاعة و مسؤولية، أما أن تظل الأمور هكذا، و أن تستمر الجهات المعنية في اقتناء الدراريع و الباسها لأشخاص لا علاقة لهم بالملف لغاية السرقة، فصدقوني ستظل دار لقمان على حالها…. هذا رأي المحرر في الموضوع و قاضح أحسن من كداب.

شارك هذا المقال على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد