تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات جديدة لتنظيم عملية عبور جماعي غير نظامي نحو مدينة سبتة يوم الأربعاء المقبل 23 شتنبر، وهو اليوم الذي يصادف إجراء الانتخابات التشريعية في المغرب، وذلك في سياق دعوات وتحركات متصاعدة عبر شبكات التواصل الاجتماعي تستهدف الدخول إلى مدينتي سبتة ومليلية.
وكانت منصات التواصل قد أشارَتْ أيضاً إلى إمكانية تنظيم اقتحام جماعي جديد يوم الأحد 20 شتنبر قبالة السفارة الإسبانية، وهو المعبر الذي لم يشهد تسجيل أي تحركات ميدانية في نهاية المطاف.
وبحسب صحيفة ألفارو دي سوتا المحلية بسبتة فقد أطلقت السلطات الإسبانية في مواجهة هذه الدعوات حملة رقمية واسعة على الشبكات الاجتماعية بهدف الردع والحد من محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة ومليلية.
ونشرت سفارة إسبانيا بالرباط عبر حساباتها الرسمية حملة للتوعية والتأكيد على منع العبور غير القانوني نحو النقطتين الحدوديتين المعنيتين، وذلك انسجاماً مع التوجهات الأخيرة لوزارة الخارجية الإسبانية في ظل التوتر القائم بسبب دعوات الاقتحام الجماعي المتكررة.
وأكدت سفارة إسبانيا بالمغرب عبر حسابها على منصة “X” أن: “الدخول غير النظامي إلى إسبانيا عبر سبتة ومليلية لا يمنح الحق في الانتقال إلى شبه الجزيرة الإسبانية، ولا في الإقامة بإسبانيا أو التنقل بحرية داخل بقية دول الاتحاد الأوروبي”.
وأضافت السفارة الإسبانية في منشوراتها التي تم تداولها أيضاً عبر مختلف القنصليات الإسبانية بالمغرب: “لا تدع التضليل يخدعك. القرار الأخير الصادر عن المحكمة العليا يوضح الإجراءات المتبعة مع الأشخاص الذين يصلون عبر البحر، ولكنه لا يغير قانون الأجانب، ولا يلغي شرعية الرفض وإعادة الواصلين على الحدود، كما لا يمنع عمليات الإرجاع”.
وأوضحت المنشورات أن: “مدينتي سبتة ومليلية تخضعان لنظام مراقبة فريد في أوروبا يعتمد على (نظام التفتيش المزدوج)؛ الأول مراقبة للحدود مع المغرب، والثاني مراقبة نظام (شنغن) عند المغادرة نحو شبه الجزيرة عبر البحر أو الجو، حيث لا يمكن لأي شخص الصعود دون إثبات الهوية أمام الشرطة الوطنية”.
وتأتي هذه الرسائل -التي حثت فيها السفارة على مراجعة المعطيات الرسمية بشأن الطرق القانونية للدخول والإقامة في إسبانيا والاتحاد الأوروبي- بالتزامن مع المحاولات المتجددة في الشبكات الاجتماعية للتحريض على العبور. كما شملت هذه التحذيرات نشر بلاغات باللغة الفرنسية في إطار حملة مؤسساتية تشرف عليها وزارة الخارجية الإسبانية.
وتأتي ردود الفعل هذه عقب أزمة الهجرة الأخيرة التي شهدتها سبتة إثر تسجيل عملية عبور قياسية لما يزيد عن 80 ألف شخص يوم 30 يوليوز الماضي، جراء شائعات مغرضة على الشبكات الاجتماعية وفق مصادر، وضغوطات جيوسياسية وفق مصادر أخرى.
وعلى الرغم من عودة معظم المهاجرين غير النظاميين إلى المغرب، إلا أن الآلاف منهم -ومعظمهم من الشباب- لا يزالون يترددون بالمدينة، وسط أزمة دبلوماسية ألقت بظلالها على العلاقات بين مدريد والرباط وخلّفت ما لا يقل عن 140 قتيلاً حسب تقديرات منظمات مدنية.