دعا وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى اتخاذ تدابير إضافية للتحرك فورا في مواجهة الجزائر، وذلك بعد رفض الأخيرة رسميا تسلم قائمة تضم 60 مواطنا جزائريا ترى فرنسا ضرورة إبعادهم، في حلقة جديدة من مُسلسل التوتر الدبلوماسي المتصاعد بين البلدين في الأشهر الأخيرة.
ورأى دارمانان خلال لقاء مع قناة TF1، أن رفض الجزائر استعادة حوالي 60 من مواطنيها المستهدفين بإجراءات الطرد “ليس إهانة”، مؤكدا تأييده الكامل لـ”الرد التدريجي” الذي يدافع عنه زميله وزير الداخلية، برونو روتايو، بعد هذه الصفعة الجديدة التي وجهتها الجزائر.
ودعا إلى استدعاء السفير الفرنسي لدى الجزائر [وهو أمر يعود لرئيس الدولة]، وإنهاء جوازات السفر الدبلوماسية التي تمنح الحق في القدوم إلى فرنسا للعلاج أو التسوق. كما لم يستبعد وزير العدل الفرنسي إعادة النظر في اتفاقيات 1968، قائلاً: “لكن لننتظر رد الجزائر”.
وقال: “قبل أن نمس المواطنين العاديين، علينا أولا استهداف القادة السياسيين والاقتصاديين”.
وقد بدأت بالفعل المرحلة الأولى من هذا الهجوم المضاد مساء الاثنين مع تعليق اتفاقيات 2007 المتعلقة التي يتم بموجبها إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية الجزائرية والجوازات المهمة من التأشيرات للدخول إلى فرنسا.
وقال وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو: “ يؤسفني أن الجزائر ترفض تطبيق القانون الدولي.. كما قررت اللجنة المشتركة بين الوزارات برئاسة رئيس الوزراء، سيتم البدء في “الرد التدريجي”.
ورغم “لحظات التوتر المؤسفة جدًا”، كما قال، دعا دارمانان إلى “الحوار” مع الجزائر، هذا “البلد الكبير” الذي “تهمنا حدوده”. وأضاف: “الدبلوماسية تعني التحدث إلى أشخاص لا نتفق معهم”، مشددا على أنه “سيكون من الضروري في يوم من الأيام إقامة علاقة واتفاق مع الجزائر”. لكنه استدرك قائلا: “لكن هذا لا يعني أننا يجب أن نكون ساذجين”.
وفي الوقت الذي تدعو فيه زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان إلى تجميد التأشيرات والتحويلات المالية الخاصة، وإنهاء المساعدات العامة للتنمية، وإلغاء اتفاقيات 1968، سخر دارمانان من مقترحات زعيمة حزب “التجمع الوطني”، قائلا: “مبدأ الرد التدريجي هو أن يكون تدريجيا. نرى أن السيدة لوبان لم تحكم البلاد من قبل، فهي لا تدرك كيف تدار العلاقات مع دولة كبيرة”.
وأعلنت الخارجية الجزائرية يوم الاثنين رفض الجزائر استلام “قائمة بأسماء 60 جزائريا” غير مرغوب في وجودهم على الأراضي الفرنسية، رافضةً ما وصفتها بـ“لغة التهديد والابتزاز”. كما رفضت الخارجية الجزائرية في بيانها “المقاربة الانتقائية” التي تعتمدها فرنسا في تفعيل الاتفاقيات الثنائية والدولية المرتبطة بمجال الإبعاد، مشددةً على أن الجانب الجزائري يرفض، شكلا ومضمونا، قيام باريس بـ“إعادة النظر بشكل أحادي” في القنوات المعتادة للتنسيق القنصلي المخصصة لهذه القضايا.