هكذا أغنى قرار تحرير أسعار المحروقات الشركات وأفقر المغاربة
ع ز

المحرر ـ متابعة

كشف تقرير اللجنة البرلمانية الاستطلاعية التي شكلها مجلس النواب للوقوف على أسعار البيع للعموم وشروط التنافسية في قطاع المحروقات، بعد عملية تحرير السوق،أن ذلك ساهم في إغناء شركات المحروقات على حساب جيوب المغاربة منذ تحرير أسعار الغازوال والبنزين.

وحدد التقرير البرلماني الذي من المرتقب أن يعرض غذا الثلاثاء، بالبرلمان، مبلغ الأموال التي ضخها التحرير في حسابات الشركات في حوالي 15 مليار درهم، وهي المبالغ التي انضافت للشركات وآلت إليها جيوب المغاربة منذ تحرير أسعار المحروقات نهاية 2015، حسب خلاصات اللجنة الاستطلاعية البرلمانية التي تم تشكيلها حول سوق المحروقات.

وخلص التقرير في ذلك إلى أنه من خلال مقارنة متوسط الأسعار المطبقة في 2470 محطة وقود مع الأسعار الدولية للمحروقات عبر العالم، مع الأخذ بعين الاعتبار الضرائب والتكاليف الأخرى، إلى أن “متوسط الفارق بين الأسعار المحتسبة استنادا إلى تركيبة الأثمان ما قبل التحرير، والأسعار المعتمدة بعد التحرير، هو زائد 96 سنتيم في اللتر في الغازوال، و76 سنتيم في البنزين”، وهذا يمثل ربحا إضافيا بالنسبة إلى الشركات الموزعة يصل إلى “7 ملايير درهم في السنة.

وتبين للجنة البرلمانية أن متوسط هامش الربح لدى شركات النفط المغربية فيما سبق بلغ في اللتر الواحد من الغازوال 1,35 درهما في الفاتح دجنبر 2015، أي خلال اليوم الأول من التحرير الشامل لأسعار المحروقات، إذ كان اللتر يباع في محطات الوقود بـ7,98 دارهم. ابتداء من فاتح يناير 2016، انتقل هذا الهامش إلى 1,98 درهم ثم إلى 2,37 درهم في فاتح فبراير من السنة ذاتها، وإلى غاية نهاية 2017، ظل هذا الهامش مستقرا في معدل 2,2 درهما في اللتر، حسب المعطيات الواردة في التقرير الأولي للجنة الاستطلاعية البرلمانية. هذا الارتفاع في هامش الربح لوحظ كذلك في ما يخص البنزين.

وحسب التقرير سينتقل هامش الربح من 1,16 درهم/ لتر في بداية دجنبر 2015 إلى 2,02 درهم/ لتر في مارس 2016، ليستقر منذ ذلك الحين في حدود 1,8 درهم في اللتر. ويكشف التقرير أن الفرق بين السعر المعمول به بنسبة الربح المطبقة قبل التحرير وبعده، والسعر المطبق بالهوامش الجديدة بعد التحرير هو 0,96 درهم للتر بالنسبة للغازوال، و 0,76درهم للتر بخصوص البنزين.
وأعلن التقرير البرلماني أن انخفاضات المحروقات لا يستفيد منها الزبون بالمغرب،إذن أن شركات المحروقات تتحدث عن هامش ربح إضافي لا يتعدى 0,4 دراهم في اللتر، بينما البرلمان يقول إن هذا الهامش يصل إلى 0,96 درهما، وأظهر التقرير أن المستفيد حقا ليس محطات الوقود حسب اللجنة البرلمانية؛ إذ يقول تقريرها إن أصحاب محطات الوقود ومسيريها شددوا على أن هامش الربح في البيع بالتقسيط “لم يعرف أي تغيير”، و الأرقام تؤكد أقوالهم. فما بين فاتح دجنبر 2015 وفاتح دجنبر 2017 لم يتغير هذا الهامش سوى بـ2 سنتيم في الأقصى، وكان مستقرا عند 0,32 درهم في اللتر بالنسبة إلى

الغازوال و0,39 درهما للتر بالنسبة إلى البنزين، في حين يصل هذا الهامش لدى المحروقات الفاخرة إلى 0,45 درهما.
و صرحت للجنة البرلمانية، عبر تقريرها استنادا لـ “تجمع البتروليين المغاربة”، بأنها كانت تتبع تطوارت الأسعار في السوق الدولية و”تعكسها بشكل أوتوماتيكي” على أثمنة المحروقات بالمغرب. ولكن الأرقام عنيدة، فإذا قمنا بمقارنة بين تطور الأسعار الدولية للنفط المكرر مع سعر التكلفة بالنسبة لشركات المحروقات نقف على تطابق تام تقريبا. فالتكلفة تصل بالنسبة إلى المقاولات النفطية إلى 3 دراهم للتر الواحد من الغازوال، ولكن إذ نظرنا إلى تطور أسعار الغازوال في محطات الوقود نلاحظ أن الارتفاعات بالأسواق الدولية يجري احتسابها بشكل آلي، ولكن العملية ذاتها لا تتم عندما تحدث انخفاضات.

وكان هذا الأمر صارخا في دجنبر 2015، أول شهر في عهد تحرير أسعار المحروقات. فبينما انهارت أسعار الغازوال دوليا بـ20%، فإن الأسعار في محطات الوقود لم تتراجع سوى بـ%0,89. نفس الأمر بالنسبة للشهر الذي تلاه، إذ واصلت أسعار الغازوال انكماشها دوليا، مسجلة انخفاضا بـ16% في يناير 2016، إلا أن الأسعار في المحطات لم تتراجع سوى بـ%2,56. على العكس من ذلك، لما ارتفعت هذه الأثمان بـ%14,43 في ماي 2016، فإن الموزعين زادوا في الأسعار بـ10%. ولكن فاعلا في المجال حاول التخفيف من هذا الوضع بالقول إنه ” منذ سبعة أو ثمانية أشهر، لم يتم عكس عدة ارتفعات في الأسعار على محطات الوقود، لأننا ندرك أنه هناك عتبة سيكولوجية لن يقبل الناس تجاوزها”، ولكنه هنا يشير إلى الفترة الزمنية التي لم يشملها تقرير لجنة بوانو.

وتتحكم شركات النفط أكثر في السوق وفي الأسعار إذ يظل التخزين هو عصب الحرب، حيث أن التوفر على إمكانية شراء كميات كبيرة من المحروقات حين تكون الأسعار الدولية منخفضة، يخول واللعب على كميات المخزون للرفع من هامش الربح وهذا هو حال كل من “أفريقيا” و”طوطال” و”شيل”، التي تملك 50% من قدرات تخزين الغازوال بالمغرب، وهي في الآن ذاته تهيمن على الجزء الأكبر من السوق.

وقال تقرير اللجنة البرلمانية، إن شركات النفط تتقاسم فيما بينها 15 مليار درهم من الأرباح الإضافية. أمام هذا الرقم المهول، حاولنا التحقق من مدى تطابقه مع حسابات الشركات الفاعلة بالمغرب، وبالجمع بين هوامش الأرباح الإضافية التي قام البرلمانيون بحسابها لكل الشركات على مدى سنتين، نصل إلى 15 مليار درهم. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الفرق الملاحظ بين الطريقة التي تم اعتمادها من طرف اللجنة وتلك المتبعة في حسابات طوطال، وهو في حدود 15%، فإننا نصل إلى هوامش ربح متراكمة تصل في سنتين إلى 12,9 مليار درهم(…) تخرج من جيوب المغاربة إلى حسابات هذه الشركات.

  •   
  •   
  •  
  •  

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات مغلقة.