هل سيحكم القضاء بالآراء والأهواء أم بالأدلة والبراهين؟

العربي بومي 

 

في كل مرة تشغل قضية ما الرأي العام وتستأثر باهتمام المواطنين، ينزل بعض الفاعلين السياسيين والحقوقيين و النقابيين وهيئات المجتمع المدني وغيرهم بثقلهم في كل المنابرالإعلامية وبكل الوسائل الاشهارية المتاحة للتعبير عن “آرائهم” الموجهة والتي غالبا ما تكون منحازة وفق ما ستجلبه من مصلحة لهؤلاء، بعيدا كل البعد عن التحليل المنطقي أو القانوني، وفي تجاهل تام لكافة المعطيات التي يتم تكييفها بشكل مزاجي وممنهج، وهو الأمر الذي ظهر مجددا في وصف العديد من هؤلاء للأحكام القضائية الصادرة في حق البعض من نشطاء “حراك الريف” ب”القاسية”، دون تحديد المعيار الذي تم اعتماده لوصفها على هذا النحو. هل بالنظر إلى جسامة الأضرار التي لحقت بالضحايا الذين تعمد نشطاء محاولة قتلهم؟!!! أم بالاعتماد على القانون الجنائي الذي يخصص عقوبات تصل للإعدام في البعض من تلك الجرائم، أم أن الأمر لا يتعدى حقيقة أن يكون أراء فردية غير محايدة يتغير مضمونها حسب الأهواء والشهوات؟؟!!!

إن هؤلاء الفاعلين بما فيهم الحقوقيون والسياسيون وفعاليات المجتمع المدني لا يظهرون إلى في نهاية الأحداث، للتعليق عليها وفق أهوائهم، والأجدر بهؤلاء القيام بدورهم في الوقت المناسب وتحمل المسؤولية كل من موقعه، من خلال تأطير المواطنين والإنصاتلتطلعاتهم والإسهام في إيجاد الحلول بدل النقد العدمي الهدام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، فجل ما حدث في الريف هو نتيجة مباشرة لغياب التأطير وتخلي هؤلاء عن القيام بدورهم، فهل يأتي تعاطفهم اليوم كمحاولة فاشلة للهروب نحو الأمام والتنكر للمسؤوليات؟؟ أم أن هذا “التعاطف” وجه جديد ل“التأطير يسعى هؤلاء من خلاله ضمنيا إلى دعوة كافة الشباب للخروج والتعبير عن مطالبهم بالمواجهات والعنف والتكسير والتخريب والحرق ومحاولات القتل بدل ثقافة الحوار والتعبير السلمي والحضاري عن المطالب عبر القنوات الرسمية وأمام المؤسسات المخول لها قانونيا الاستجابة لمطالبهم وإيجاد الحلول لمشاكلهم؟؟

إن الأحكام القضائية الصادرة في حق المتابعين على خلفية “حراك” الريف” هي أحكام قضائية مستقلة تستند للنصوص القانونية، ف”لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”، أي أنها أحكام صدرت بعد  ثبوت تورط هؤلاء في أعمال إجرامية بعيدة كل البعد عن المطالب الاجتماعية، وذلك بالأدلة والبراهين، وباحترام كامل للمساطر القانونية الجاري بها العمل، وبتوفير الشروط الكاملة للمحاكمة العادلة، وبالتالي فان الأحكام الصادرة ابتدائيا هي أحكام قضائية عادلة، وإن وصفها البعض كذلك بالغير كافية بالنظر لجسامة الأضرار التي خلفتها، وهي أحكام ضرورية لحماية الأفراد والمواطنين وحماية المجتمع والوطن، كما أن وصف هذه الأحكام بالقاسيةسابق لأوانه، على اعتبار أن القضاء لم يقل كلمته النهائية بعد،خاصة أن الحكم هو حكم ابتدائي لازال في مرحلته الأولى سيليها الاستئناف ثم النقض، وبالتالي فردود الأفعال من قبل الفاعلين هي ردود أفعال متسرعة.

  •   
  •   
  •  
  •  

تعليقات (0 تعليق)