تجربة ثانية تؤكد استمرار غرق المدرسة الخصوصية.. فهل من منقذ ؟؟

كريم حدوش

 

كانت آخر مقالاتنا الصحافية عبارة عن محاولة في نقل تجربة متواضعة سمحت لي الفرصة بقضائها داخل أسوار مؤسسة خصوصية كحارس عام للخارجية. فلا بأس بالتذكير بخلاصاتها :

1) المدرسة في القطاع الخاص أولا وقبل عبارة عن مقاولة تسعى بالدرجة الأولى إلى الربح، وبالتالي مفهوم المؤسسة التربوية يوضع بين آلاف الأقواس.

2) الحديث عن شيء اسمه “البيداغوجيا” في المدرسة الخصوصية صعب جدا .

3) تكوين الأساتذة وتأهيلهم لمزاولة مهنة التدريس في المدرسة الخصوصية قليل إلا من رحم ربي. 4)التسيير الإداري في المدرسة الخصوصية يطبعه الارتجال…

 

وأنا اليوم في تجربة جديدة وغير بعيد عن صفة الحارس العام حيث الإنابة عن المدير التربوي، يتأكد لي ما خرجت به في المرحلة السابقة من نتائج وزيادة. كم تمنيت أن يكون حدسي مجانبا للصواب ويكون منطقي في كتابة المقال السابق خاطئا ، لكن هيهات هيهات الأمور لا تبشر بالخير.. رفضت تعميم ما سجلته من نتائج خلال التجربة السابقة على جميع المدارس الخصوصية لسبب واحد ألا وهو: عدم إجراء بحث ميداني منهجي في الموضوع ، لكن وبتغيير المكان والزمان أتفاجئ بالواقع ذاته بل أكثر كارثية من ذي قبل.

 

خلاصات التجربة الأولى أخذت من مدرسة خصوصية عمرها سنتان أما نتائج التجربة الثانية فسنأخذها من مؤسسة رأت النور سنة 2004 وهي اليوم تستقبل تلامذتها للعام الخامس عشر . استمرارا للنتائج السالفة الذكر ،نقول بل نؤكد على كون المدرس الخصوصية مقاولة قبل أن تكون مؤسسة تربوية و تعليمية أو شيء من هذا القبيل .

 

– مسؤولية تراجع المدرسة الخصوصية غير مرتبطة فقط بالقطاع ومن ينشط فيه بل يبدو أن المشكل بنيوي وراجع إلى العقليات والأفكار المتوارثة بين الآباء والأبناء .

– ما تنتجه مؤسسة الأسرة من هوية وثقافة وكيان بشري هو ما يُزج به في المدرسة الخصوصية، هذه الأخيرة تنظيمٌ به مجموعة من الفاعلين كل فاعل يسعى وبكل عقلانية إلى خدمة مصالحه قبل المصلحة التي انشئت من أجلها المؤسسة .

– المدرسة الخصوصية مجال خصب للتفاوض حول تبادل المنافع أو لنقل المصالح (البرغماتية)
ولو كان ذلك على حساب شيء اسمه “جودة التعليم”.

– المدرسة الخصوصية مجال يعرف حقيقة فيها شيء من الهزل حيث الفاعل التربوي (الملقن) يواجه أوضاعا اجتماعية قاسية و التلميذ (المتلقي) يعيش في رفاهية تامة.

– الكل داخل المدرسة الخصوصية يسعى إلى كسب ود “مول الشكارة” ولو كان ذلك على حساب الزميل.

– المدرسة الخصوصية بالنسبة للغالبية من الفاعلين، بمثابة معبر إلى جنة الوظيفة العمومية ذات الامتيازات المغرية .

 

لا زلت مصرا على نسبية ما أقول وما أخرج به من نتائج حول واقع المدرسة الخصوصية ، ذلك طبعا في انتظار أبحاث ميدانية يمكن أن تؤكد هذا أو تنفيه، لكن ما أنا متخوف من أجله هو وضع المدرسة المغربية بشكل عام ، كونها تقبع في قاع البئر ما يعني الاستمرار في إنتاج أجيال هشة فكريا وثقافيا.

 

وحتى نؤكد أن تشاءمنا تجاه ما ستؤول إليه الأوضاع في تعليمنا بشكل عام نذكر بقرار حكومي- لا يعرف المغاربة إلى حدود الساعة من هي الجهة التي أملته في الوقت بدل الضائع – يقضي بالاستمرار في العمل بالتوقيت الصيفي طيلة السنة، ما يعني الدخول في فصل جديد من الفوضى المؤسساتية المعهودة رؤيتها في المغرب والمدرسة الخصوصية لا تستثنى طبعا من ذلك فهل من منقذ؟؟؟

  •   
  •   
  •  
  •  

تعليقات (0 تعليق)