الالتزام بتعاليم الإسلام خير وسيلة لمواجهة فيروس كورونا

 

إن المسلم الحقيقي، يعلم علم اليقين أن رب العالمين، هو مدبر الكون وأمور الخلق أجمعين، الشيء الذي يجعله يعيش في طمأنينة نفسية نابعة من إيمانه بقضاء الله وقدره، بعيدا عن قيل وقال، ولو فعلت كذا لكان كذا، فقد جاء في القرآن الكريم: “قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” سورة التوبة، الآية: 51، وجاء أيضا: “وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ ” سورة آل عمران، الآية: 145
إلا أن الإيمان بقضاء الله وقدره لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب، ولا يمنع من أخذ الحيطة والحذر من الوقوع في التهلكة، لقوله تعالى: “وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ” سورة النجم، الآية: 39 وقوله أيضا: “وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا” سورة النساء، الآية: 29.
إن ما يعيشه العالم اليوم، بسبب “فيروس كورونا”، من الهلع والخوف، لا يجب أن يؤدي إلى حالة من الفوضى والفتنة بين الناس والتسابق على ادخار المأكولات، بل علينا جميعا أن نؤمن بأن لكل داء دواء، وأن كل ما ينزل من البلاء، هو اختبار وآية من آيات الله عز وجل، ليذكر الخلق بضعفهم وافتقارهم إلى رحمته سبحانه، فيهرعون إليه بالدعاء ويستيقظون من غفلتهم ولا يغترون بصحتهم ومالهم، ويعلمون حين يرون العذاب أن القوة لله جميعا.
ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة، حين أصابهم الطاعون بمدن الشام على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فالتزموا بتعليمات النبي صلى الله عليه وسلم القائل: “إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه” الحديث رواه البخاري. وقد التزم الصحابة جميعا بهذه التوجيهات إلى أن رفع الله عنهم البلاء رغم وفاة ما بين 25000 و30000 منهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر الفارّ من الطاعون كالفارّ من الجهاد. وهذا هو ما يسمى بالحجر الصحي في الطب الحديث، الذي طبقته الحكومات بعد فوات الأوان.
وعليه فإن أحسن وسيلة لمحاربة الأوبئة والحد من انتشارها، هي تطبيق التعليمات الإسلامية والحرص على النظافة والطهارة والدعاء وعدم الاستهزاء بالأمر، واتخاذ جميع الأسباب الوقائية، وفي نفس الوقت لا يجب أن ننشر الخوف والهلع ونكون سببا في بعث الرعب بين الناس فيسارعون إلى احتكار السلع وادخارها، واستغلال البعض للظروف الصعبة والاستثنائية، لأننا نوقن بأن الله عز وجل هو مدبر الكون كله، وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
وخلاصة هذه التوجيهات:
– قول النبي صلى الله عليه وسلم: “أسبِغِ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالِغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا” رواه أصحاب السنن.
– وقوله عليه الصلاة والسلام: “إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيه” رواه مسلم.
– وقوله عليه الصلاة والسلام: “إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه” الحديث رواه البخاري.
– وقال عز وجل: “وإذا مرضت فهو يشفين” سورة الشعراء، الآية: 80.
حفيظ الصوفي

مقالات ذات صلة

إغلاق