طنجة: لوبيات العقار تلتهم أراضي السلاليين وسط صمت رسمي يثير الريب

المحرر من طنجة

يعيش سكان الهرارش والسانية شرق طنجة على وقع حالة من الغليان والغضب، بعدما تحولت أراضيهم السلالية إلى هدف سهل لأنياب لوبيات العقار، التي وجدت في غياب السلطات المحلية فرصة ذهبية لابتلاع مئات الهكتارات من الأراضي تحت غطاء إجراءات تحفيظ مشبوهة، وسط ما يصفه الأهالي بـ”تواطؤ منتخب نافذ وصمت إداري مريب”.

العشرات من الأسر وجّهت مراسلات متتالية إلى مختلف الجهات المسؤولة، من وزارة الداخلية إلى إدارة المياه والغابات، مرورا بالسلطات المحلية بعمالة طنجة أصيلة، مطالبة بتدخل عاجل وفوري لوقف النزيف العقاري الذي بات يهدد ما تبقى من أراضي الجموع، خاصة بتجمعات فدان شابو، بني مجمل، السانية، الهرارش والشجيرات. لكن، رغم كل هذه النداءات، ظلت الجهات المعنية تلوذ بالصمت، وكأن ما يحدث خارج نطاق مسؤوليتها أو فوق قدرتها على التصدي.

مصادر محلية مطلعة وصفت المشهد بأنه أشبه بـ”استباحة منظمة” تجري تحت أنظار السلطات، حيث يتم التحايل على مساطر التحفيظ الجماعي، لصالح أسماء معروفة في عالم السمسرة واللوبيات، مستغلين هشاشة الأوضاع القانونية للسلاليين وتراكم التعقيدات الإدارية، في غياب أي إرادة حقيقية للفصل في النزاعات وتحديد الملك السلالي والغابوي بشكل واضح ونهائي.

وفي أحدث تداعيات هذا الملف، وجدت إحدى العائلات نفسها في العراء بعد تنفيذ حكم طردها من منزل تقيم فيه منذ عقود، بسبب صراع عقاري مع جهات نافذة، ما تسبب في وفاة رب الأسرة تحت وقع الصدمة والمعاناة. وهي الحادثة التي حولت غضب الساكنة إلى موجة احتجاج صامتة تتساءل: من يحمي أراضي الجموع؟ ومن يمنع هذه المأساة من التكرار؟

رغم صدور مذكرات رسمية سابقة عن وزارة الداخلية تدعو إلى تشديد المراقبة على تدبير أراضي الجموع وتطهيرها من كل أشكال التلاعب والتفويت غير القانوني، إلا أن الواقع يكشف عن عجز واضح في تنزيل هذه التعليمات على الأرض. فلا الإحصاء الذي أطلقته عمالة طنجة أصيلة أوقف النزيف، ولا تدخلات اللجان المحلية أوقفت زحف الشبكات العقارية المتعطشة.

وسط هذا المشهد القاتم، تبرز أسئلة ثقيلة تحتاج إلى إجابات شجاعة: أين هي وزارة الداخلية من كل ما يحدث؟ ولماذا تواصل بعض الجهات الإدارية دفن الرأس في الرمال أمام هذا العبث الذي يطال حق السلاليين في الاستفادة العادلة من أراضيهم؟ والأخطر: هل تحوّلت القوانين نفسها إلى أدوات لخدمة المصالح الخاصة بدل صيانة الحقوق الجماعية؟

ملف أراضي الجموع بطنجة لم يعد يتحمل المزيد من الصمت الرسمي. فكل تأخير في الحسم يضاعف الشكوك حول طبيعة هذا التواطؤ الصامت، ويغذي الإحساس العام بانهيار الثقة بين المواطن والدولة، خاصة حين تتحول الحقوق المشروعة إلى صفقات مربحة بيد قلة تتحكم في مفاصل القرار.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد