المحرر
دخل عامل إقليم آسفي، محمد الفطاح، على خط الجدل الذي أثير حول توسعات شهدتها إحدى الوحدات الصناعية المتخصصة في صناعة الجبس بالمنطقة الصناعية التابعة لجماعة سيدي التيجي، بعدما أعطى تعليماته بإيفاد لجنة إقليمية مختلطة تضم مختلف المصالح والإدارات المختصة للقيام بمعاينات ميدانية شاملة، في إطار مراقبة مدى احترام المنشآت الصناعية للقوانين والضوابط الجاري بها العمل.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد باشرت اللجنة عمليات افتحاص ميداني دقيقة، كشفت، وفق المعطيات الأولية، عن وجود بنايات ومنشآت تم إنجازها خارج المقتضيات القانونية والتنظيمية، من بينها مرافق شُيدت دون استكمال المساطر الإدارية اللازمة، خاصة ما يتعلق بالتراخيص الصادرة عن المركز الجهوي للاستثمار، فضلاً عن تسجيل مؤشرات على توسعات تستوجب التحقق من مدى مطابقتها للتصاميم المرخصة.
وأكدت المصادر ذاتها أن نتائج المعاينات دفعت عامل الإقليم إلى اتخاذ إجراءات إدارية صارمة، تمثلت في إصدار قرار بالتوقيف الفوري للأشغال الجارية داخل المصنع، مع توجيه إنذار يقضي بإزالة البنايات التي أنجزت بشكل غير قانوني داخل أجل محدد، مع التنبيه إلى إمكانية اللجوء إلى تنفيذ قرارات الهدم بواسطة السلطات المختصة والاستعانة بالقوة العمومية في حالة عدم الامتثال للمقتضيات القانونية.
وجاء هذا التحرك الإداري بعد تداول وثائق تقنية وصور حديثة للأقمار الصناعية أثارت تساؤلات بشأن مدى احترام الوحدة الصناعية للتصميم الهندسي الأصلي للمشروع، حيث أظهرت المقارنات، بحسب المعطيات المتوفرة، تغييرات طالت مساحات كانت مخصصة كفضاءات خضراء، قبل أن تتحول إلى منشآت وخزانات وتجهيزات مرتبطة بالنشاط الصناعي، إضافة إلى ظهور هياكل جديدة لم تكن واردة ضمن التصميم المصادق عليه، وهو ما يقتضي التحقق من مدى حصولها على التراخيص القانونية اللازمة.
كما يأتي هذا التدخل في أعقاب مراسلة وجهها المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام إلى وزير الداخلية بتاريخ 29 يونيو 2026، طالب فيها بفتح تحقيق إداري وتقني بشأن مدى مطابقة التوسعات المنجزة داخل الوحدة الصناعية التابعة لشركة GYPTEC للمقتضيات القانونية والتنظيمية، وما إذا كانت الأشغال المنجزة تحترم دفاتر التحملات والالتزامات البيئية المعمول بها.
وأوضحت المصادر أن اللجنة الإقليمية لم تحصر مهامها في الوحدة الصناعية موضوع الجدل، بل وسعت نطاق تدخلها ليشمل عدداً من الوحدات الصناعية الأخرى بالإقليم، في إطار حملة رقابية واسعة تهدف إلى التحقق من مدى احترام مختلف المشاريع الصناعية للتصاميم المرخصة، وضوابط التعمير، والالتزامات البيئية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المستثمرين وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
وتواصل اللجنة المختلطة إعداد تقريرها التقني والإداري النهائي، الذي سيحال على الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية وفق نتائج المعاينات والافتحاصات المنجزة، في احترام تام للمساطر القانونية وقرينة البراءة.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس توجهاً جديداً نحو تشديد الرقابة على المشاريع الصناعية وربط الاستثمار باحترام القانون، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية البيئة وصون حقوق الساكنة، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار أن مناخ الأعمال السليم لا يقوم فقط على استقطاب المستثمرين، بل أيضاً على ضمان احترام الجميع للقواعد القانونية والتنظيمية دون تمييز.