حين تنقلب الصنائع خيانة: المطالبة بمراجعة كوارث “المواطن” وإعادة الجميع لحجمهم الطبيعي

المحرر

 

ما الذي قدمه ذلك “المواطن” – الذي ورد ذكره في التسريبات الأخيرة لكل من جيراندو والحيجاوي – لهذا الوطن، غير أطنان من الخراب والدمار والآثار الكارثية التي تركها وراءه خلف كل ملف وضع يده عليه؟

لقد استغل هذا “المواطن” موقع النفوذ وإمكانيات الدولة ليرسم مساراً حافلاً بالإيذاء والتسلط، مسبباً الضرر لرجالات وشخصيات ومؤسسات، قبل أن يلوذ بالفرار ويغادر الشأن العام باتجاه إسبانيا للاستمتاع بالأموال والأرصدة التي طالما تحوم حولها الشبهات، تاركاً خلفه تركة ثقيلة من الكوارث التي شملت مجالات السياسة، والرياضة، وحتى المشهد الإعلامي الذي سُخر لخدمة أجندته!

ولم يقف الحد عند هذا الخراب المباشر، بل تجاوز ذلك إلى صناعة “نكرات” وأشخاص محدودي الكفاءة، ما كانوا يحلمون يوماً بأي ترقية إدارية أو مهنية، فإذا برعايته وتزكيته تدفع بهم إلى الواجهة لتتضخم لديهم الأوهام، حتى أضحوا اليوم يتطاولون طمعاً في قيادة المؤسسات ومنهم من يتوصل بالتهنئات على رئاسة الحكومة حتى قبل الانتخابات!

إن الدولة اليوم بكافة مؤسساتها الحكيمة ومكوناتها السيادية، مطالبةٌ أكثر من أي وقت مضى بفتح ملف هذا “المواطن” ومراجعة شاملة لجميع القرارات والتراكمات الكارثية التي تسبب فيها. لقد حان الوقت لإعادة كل شخص إلى حجمه الطبيعي والواقعي، وتفكيك هذه الشبكات والمصالح قبل أن تتفاقم ظاهرة صناعة الأتباع والشرذمة، ونشهد استنساخ نماذج جديدة على شاكلة الحيجاوي وغيره من الذين تنطبق عليهم جلياً القاعدة التاريخية: «اتق شر من أحسنت إليه».

إن حماية المشهد الوطني وتطهيره من مخلفات حقبة “المواطن” ليست مجرد خيار سياسي، بل هي ضرورة ملحة لاستعادة الهيبة، وتحصين المؤسسات، وإعادة الاعتبار للكفاءة الشريفة التي تخاف على المصلحة العليا للبلاد، بعيداً عن منطق الابتزاز والهروب بأرباح الخراب إلى الخارج.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد