تنفق إسبانيا على مجال الدفاع مبالغ تفوق بكثير ما ينفقه المغرب، وتتحفظ بأفضلية تفوق جوية وبحرية واضحة.
إلا أنه على مستوى الأعداد العسكرية، ينعكس هذا التوازن؛ إذ تشير التقديرات المطلعة إلى أن المغرب يمتلك أكثر من ثلاثة أضعاف القوة البشرية العسكرية لإسبانيا.
ووفقاً لمؤشر “جوبال فاير باور” (Global FirePower)، يتوفر المغرب على ما يقارب 400,000 جندي فعال، مقابل 121,802 بالنسبة لإسبانيا.
وتتسع هذه الفجوة بشكل أكبر في قوات الاحتياط: 250,000 جندي في الجانب المغربي مقابل 24,033 في الجانب الإسباني، بحسب ما أوردته صحيفة إل إنديبندينتي الإسبانية.
هذا التفوق العددي يتناقض مع حجم الإمكانيات المالية المعبأة؛ إذ يقدّر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ميزانية الدفاع المغربية بـ 73.8 مليار درهم لعام 2026 (أي ما يعادل نحو 6.89 مليار يورو). في المقابل، يقدّر معهد “سيبري” (SIPRI) النفقات العسكرية لإسبانيا بـ 34.83 مليار يورو لعام 2025. ورغم أن الرقمين لا يعودان لنفس السنة المالية، إلا أن الفارق بينهما يظل قريباً من نسبة واحد إلى خمسة.
إسبانيا تتفوق في الجو والبحر
ومع ذلك، لا يكفي عدد الجنود وحده لقياس قوة الجيش؛ إذ يضع مؤشر “جوبال فاير باور” إسبانيا في المرتبة 18 عالمياً والمغرب في المرتبة 56. وتتمتع مدريد بأسطول أكبر من المروحيات ووسائل النقل العسكري، إضافة إلى بحرية أقوى تضم حاملة طائرات وغواصتين.
وفي هذا السياق، يرى الخبير أكرم خريف أن المغرب لا يمكنه منافسة إسبانيا في مواجهة عسكرية تقليدية، مشيراً بشكل خاص إلى الفجوة في القدرات الجوية والبحرية وإمكانية الإسقاط والسيطرة الميدانية.
تُعاني إسبانيا من جانب آخر من نقص مستمر في العنصر البشري؛ حيث وصف “مرصد الحياة العسكرية” هذا النقص بـ “الزمن الهيكلي” عام 2024، بعد فقدان 13,300 جندي محترف منذ عام 2010. ولم تتجاوز النسبة آنذاك 2.4 جندي لكل 1,000 نسمة في إسبانيا، مقابل 3.6 في الاتحاد الأوروبي و6 في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
في غضون ذلك، يواصل المغرب تحديث قواته المسلحة عبر اقتناء معدات وأسلحة أمريكية وإسرائيلية متطورة. ويشير خريف إلى أن أحد أبرز أوراق القوة لدى المغرب تتمثل في قدرته على الحصول السريع على الدعم اللوجستي، والجهد الاستخباراتي، وإعادة التزود من شركائه وحلفائه.
وبناءً على ذلك، يتشكل ميزان القوى الحالي من مفارقات متقابلة: المغرب يتفوق بشكل صريح في العنصر البشري والعددي، بينما تحتفظ إسبانيا بأسبقية فارقة في الإنفاق العسكري، وسلاح الجو، والبحرية، وقدرات الإسقاط والتمدد العملياتي.