المحرر
أطلقت السلطات المغربية مرحلة حاسمة في مواجهة مافيات شبكات التهريب الدولي للمخدرات، تجسدت في توالي الضربات الأمنية القاضية وكان آخرها الإطاحة بالاسم البارز الملقب بـ “ملك مخازن الحشيش”؛ في إشارة صريحة إلى رفع الدولة لدرجة الجاهزية وإعلان الحرب الشاملة على بارونات السموم السوداء.
وتأتي هذه التطورات في ظل قناعة متزايدة لدى الأجهزة المختصة بأن نشاط بارونات المخدرات يتجاوز الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ليعيش أبعاداً تمس الأمن القومي للبلاد مباشر؛ خاصة مع التطور الخطير في أساليب تصفية الحسابات بين أقطاب هذه الشبكات. فقد كشفت المعطيات المتداولة عن لجوء بعض البارونات إلى التخابر مع جهات خارجية معادية للمؤسسات الوطنية، عبر تمويل ونشر الشائعات والوشايات الكاذبة للضغط على الأجهزة الأمنية والقضائية أو للإطاحة بالمنافسين.
ولم يتوان هؤلاء عن الاستعانة بأشخاص يجمع الرأي العام الوطني على تصنيفهم ضمن “خونة الوطن” والمقيمين بالخارج، لتسخيرهم كأبواق رقمية لخوض حرب بالوكالة، واستهداف مؤسسات الدولة وتصفية صراعات النفوذ والسيطرة على منافذ التهريب.
وفي سياق الامتدادات الخطيرة لشبكات التهريب، راجت أنباء وتقارير حول تورط بارونات مخدرات مباشر في تغذية أحداث واقتحامات سبتة ومليلية الأخيرة؛ حيث تشير المعطيات إلى استغلال منظمي الشبكات لمحاولات الهجرة الجماعية لتحقيق أرباح مضاعفة، عبر استخلاص مبالغ مالية ضخمة من الراغبين في الهجرة مقابل نقلهم، وتمرير شحنات من المخدرات ونشر الفوضى في الشريط الساحلي في الوقت ذاته.
وتتزايد خطورة هذا الملف مع الاقتراب التدريجي من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؛ إذ تحول بارونات المخدرات إلى تهديد صريح للمسار الديمقراطي بالبلاد، وسط تحذيرات من محاولات اختراق البيئة السياسية وضخ الأموال المشبوهة لتمويل حملات أسماء وشخصيات تعتزم الترشح، مما يجعل تطهير المشهد السياسي والأمني أمراً حتمياً لا يحتمل التأجيل.