المحرر
خرّق العربي المحرشي، القيادي البارز بحزب الأصالة والمعاصرة، جدار الصمت الإعلامي الذي ضربه حول تحركاته لسنوات، ليخرج في تصريح مصوّر دافع فيه عن نفسه بشدة ضد الهجمات والتهم التي طالته مؤخراً، في خطوة كشفت عن أبعاد صراع محتدم بين أجنحة وخصوم الحزب.
وفنّد المحرشي جملة وتفصيلاً جميع الاتهامات الموجهة إليه بالفساد والاغتناء غير المشروع، موجهاً المدافعين عن تلك الطروحات إلى التوجه المباشر لنيل حقوقهم عبر مؤسسات الدولة والقضاء (“المخزن”) للتحقيق في مصادر ثروته وأصوله. غير أن النقطة التي أثارت الجدل الأكبر في خرجة المحرشي تمثلت في إشهاره لشيك بنكي أمام الكاميرات، مؤكداً أن الطرف الذي يستهدفه اليوم سبق وأن اقترض منه أموالاً ضخمة لبناء منزل، وأن الشيك المشهر يمثل باقي قيمة القرض الشخصي المذكور.
وتعتبر هذه الخرجة استثنائية بالنظر إلى مسار الرجل داخل “حزب الجرار”؛ إذ يُعد المحرشي من القيادات التاريخية القليلة المقربة سابقاً من إلياس العماري، وواحداً من مهندسي القرار الميداني والانتخابي الحاسم داخل الحزب بعيداً عن الأضواء والمنصات. ولطالما وُصف من قبل المتابعين بالشخصية الرزينة التي تتفادى الخوض في معارك إعلامية مجانية أو خلق عداوات مجانية مع الخصوم السياسيين.
في المقابل، لم يتأخر رد الخصوم والفاعليين القانونيين على تصريحات المحرشي؛ حيث تساءل متابعون وسياسيون عن مدى الملاءمة القانونية لإشهار شيك بنكي كوسيلة إثبات أو مقايضة في وسائل الإعلام، مشيرين إلى أن القانون الجنائي والمدني المغربي يحدد صراحة الشيك كـ “أداة وفاء” فورية، ويجرم استخدامه كضمانة أو وسيلة للضغط والدين خارج الضوابط والمساطر المالية المعمول بها، مما يفتح الباب أمام قراءات قانونية قد تنقل المعركة من ساحة الإعلام إلى أروقة المحاكم.