من المرتقب أن يقلص المغرب خلال السنوات القليلة المقبلة جزءاً من الفارق العسكري مع الجزائر، إذ تشير تحليلات أمريكية جديدة إلى أن الاستثمارات المغربية في التكنولوجيات المتقدمة والتصنيع المحلي بدأت تُحدث تغييراً تدريجياً في ميزان القوى بين البلدين الجارين.
هذا ما خلص إليه تحليل نشرته، في 20 غشت الجاري، شركة “RANE” الأمريكية المتخصصة في الاستخبارات الجيوسياسية.
ووفقاً للمصدر ذاته، من المتوقع أن يقلص المغرب بعض الفوارق التقليدية والتكنولوجية مع الجزائر، رغم أن القوات المسلحة الملكية ستظل أقل حجماً من حيث العدد مقارنة بالجيش الجزائري.
وتظل الميزة المالية لصالح الجزائر كبيرة؛ حيث تقدر “RANE” ميزانيتها الدفاعية بنحو 24.5 مليار دولار في عام 2026، مقابل زهاء 7.9 مليارات دولار للمغرب. غير أن المحللين الأمريكيين يرون أن المقارنة القائمة على حجم الإنفاق وحده لم تعد كافية.
ويركز المغرب بشكل أكبر على التجهيزات المتطورة، وتنويع مزوديه بالأسلحة، وتطوير صناعة عسكرية محلية. وتستشهد “RANE” في هذا الصدد بإقامة وحدة إنتاج تابعة لشركة “BlueBird Aero Systems” المتخصصة في الطائرات المسيرة (الدرون) بالقرب من مدينة الدار البيضاء.
ومن شأن هذا التنامي في القدرات العسكرية أن يمارس ضغطاً متزايداً على الجزائر؛ فمع تقليص المغرب للفوارق التكنولوجية والتقليدية، قد تجد الجزائر نفسها مضطرة لزيادة جهودها العسكرية للحفاظ على تفوقها.
غير أن هامش المناورة المالي لديها آخذ في الانكماش؛ حيث تلفت “RANE” إلى أنه بالنظر إلى معدلات التضخم، فإن الميزانية الدفاعية الجزائرية تراجعت بنسبة 10% تقريباً في عام 2026 مقارنة بعام 2025، رغم أنها تظل أعلى بكثير من ميزانية المغرب.
وفي سياق متصل، يواصل المغرب تحديث قواته وتنويع مصادر تزوده بالأسلحة، بدءاً من الولايات المتحدة وإسرائيل، وصولاً إلى تركيا والصين والهند.
ولا تتوقع “RANE” انقلاباً تاماً في ميزان القوى؛ إذ يُنتظر أن تحتفظ الجزائر بجيش أكبر وإمكانيات مالية أعلى، غير أن الحفاظ على التفوق الجزائري قد يصبح أكثر كلفة.
فمن خلال الاستثمار في التكنولوجيا والإنتاج المحلي، يجبر المغرب جاره تدريجياً على إنفاق المزيد لمجرد البقاء في الصدارة.