تحولت قصة الشابة المغربية وفاء عتيد (28 سنة) من مجرد عملية هجرة فردية سباحةً نحو مدينة سبتة أواخر يوليوز الماضي، إلى قضية رأي عام ومادة دسمة للنقاش في وسائل الإعلام الإسبانية ومنصات التواصل الاجتماعي.
بدأت الحكاية عندما أطلت عتيد في مقابلة مع صحيفة El País الإسبانية، معلنة أن دوافع مغادرتها لم تكن اقتصادية، بل جاءت هروباً من قيود أسرية ودينية، بعدما اضطرت لترك دراستها في سن مبكرة، مشيرة إلى رفضها للمنظومة الاجتماعية والدينية ورغبتها في العيش بطفولة وحرية أوسع خارج المغرب.
لكن سرعان ما أخذت الأحداث مساراً آخر، حيث نبش رواد منصات التواصل وصحفيون إسبان في الحسابات القديمة للشابة، ليتفاجؤوا بصور وتدوينات توثق رحلات سابقة لها إلى دول مثل قطر، الإمارات، وتركيا.
هذا الاكتشاف دفع الكثيرين، ومن أبرزهم الصحفي وصانع المحتوى الإسباني دافيد سانتوس، إلى التشكيك في صحة روايتها، مؤكدين أن قدرتها السابقة على السفر والتنقل لا تتناسب مع الصورة التي رسمتها عن نفسها كضحية للتضييق والاضطهاد الأسري.
ومع تصاعد موجة التشكيك والانتقادات، عادت صحيفة El País لتجري مقابلة ثانية مع وفاء للوقوف على هذه التناقضات.
وأوضحت الشابة خلالها أنها تعرضت لهجوم ورسائل مسيئة، مشددة على أن رحلاتها السابقة كانت من تمويلها الخاص بفضل عملها في مجالات متعددة كمهنة الاستقبال في الإمارات، كما كشفت عن محاولاتها السابقة غير الناجحة للحصول على تأشيرة دراسية.
وأكدت وفاء أن قرار الهجرة سباحة لم يكن بسبب الفقر أو الحاجة المادية، بل جراء رغبتها القاطعة في التخلص من الضغوط الاجتماعية والدينية والتواجد في مجتمع يضمن لها حريتها الفردية.
وبين من يرى في منشوراتها القديمة دليلاً على تناقض روايتها واستغلالها لملف المساعدات الإنسانية، ومن يعتقد أن مسار حريتها المادية ورغبتها في السفر لا ينفيان بالضرورة معاناتها من ضغوط عائلية وشخصية، تظل قصة وفاء عتيد نموذجاً موجهاً للأنظار حول تعقيدات الهجرة وتداخل دوافعها بين ما هو اقتصادي، اجتماعي، وشخصي.