نهاية “ملك مخازن الحشيش” والتحقيقات تتجه لملاحقة الشركاء والامتدادات

المحرر

أنهت الأجهزة الأمنية بمدينة المحمدية نشاط أحد أخطر بارونات المخدرات في المغرب، الملقب في أوساط شبكات التهريب الدولي بـ”التاوناتي” أو “ملك مخازن الحشيش”. وجاء هذا التوقيف بعد مسار طويل ظل فيه المشتبه به يدير شبكات لوجستية لتخزين ونقل المخدرات انطلاقاً من مناطق خارج المدارات الحضرية، مستعيناً بأساليب التخفي والحركة السرية لمواصلة شحن أطنان “الشيرا” نحو الأسواق الأوروبية.

ولم تكن تحركات التاوناتي غائبة عن الرادار الأمني؛ إذ ورد اسمه سابقاً ضمن المعطيات المرتبطة بالملف المعروف إعلامياً بـ”إسكوبار الصحراء” (المالي)، غير أن ذلك لم يثنه عن الاستمرار في تنسيق عملياته إلى حين محاصرته وإلقاء القبض عليه في المحمدية، التي اتخذها مركزاً أخيراً لإدارة تدفقات الشحنات.

وتزامن هذا التطور الأمني مع تفجر تسريبات تقنية منسوبة لمجموعة “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers)، والتي نشرت تسجيلاً صوتياً لمحادثة جمعت بين نجل “التاوناتي” والناشط المقيم بالخارج هشام جيراندو. وتضمن التسجيل اعترافات مباشرة من الابن تؤكد انخراط والده في تجارة وتهريب المخدرات على مدى سنوات طويلة، ما وضع مزاعم جيراندو وشعاراته الرقمية حول “محاربة الفساد” في مواجهة مباشرة مع وقائع التواصل والتنسيق مع وسطاء شبكات التهريب.

وتكشف لقطات الشاشة المرفقة بالتسريبات معطيات تستوجب تعميق التحقيقات القضائية لتحديد امتدادات الشبكة والأطراف المتعاملة معها:

 هوية “مول الحجرة”: تثير المراسلات تساؤلات حول شخصية وردت باسم “محمد الرز…” والملقب بـ”مول الحجرة”، وطبيعة دوره المالي أو الميداني ضمن مسارات التهريب المرتبطة بالتاوناتي.

 وساطة ملف “بوزنيقة”: توثق المحادثات طلباً صريحاً من جهة التاوناتي لحذف منشورات ومعلومات تخص شخصاً متواجداً بمدينة بوزنيقة، ما يفتح الباب أمام فرضيات الابتزاز والصفقات المبرمة خلف الكواليس لإخفاء أسماء بعينها.

 تفكيك الامتدادات المتبقية: يرى متابعون للشأن الأمني أن محاكمة “التاوناتي” تظل خطوة محورية في إنفاذ القانون، غير أن تحييد خطر الشبكة بشكل كامل يقتضي ملاحقة باقي الشركاء والوسطاء اللوجستيين الذين اعتمد عليهم لتسيير المخازن وتبييض العائدات المالية.

وتضع هذه التطورات المشهد أمام حقيقة مزدوجة: فمن جهة، تؤكد العملية يقظة الأجهزة الأمنية في تعقب كبار الفاعلين في التهريب الدولي، ومن جهة ثانية، ترفع الستار عن آليات توظيف الملفات الحساسة في حسابات الابتزاز الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد