هل تحرك اعترافات “التاوناتي” وجيراندو المتابعة ضد الرباعي المذكور؟

المحرر

 

إذا كان جزء كبير من نزلاء المؤسسات السجنية في قضايا الاتجار بالمخدرات قد جرى توقيفهم وإدانتهم بناءً على “المساطر المرجعية” واعترافات متهمين آخرين، فإن مبدأ المساواة أمام القانون يفرض اليوم التساؤل بجدية: هل ستتحرك النيابة العامة لفتح أبحاث قضائية مع الأسماء التي وردت صراحة في التسريبات المدوية بين البارون “التاوناتي” والهارب هشام جيراندو؟

لقد وثقت المحادثات المسربة حديثاً مفصلاً اعترف فيه “التاوناتي” بأن قائمة بعينها تنشط في تهريب “الشيرا” (الحشيش) دون الكوكايين؛ حيث ذُكرت بالاسم أربع شخصيات: إسماعيل مارتيل، محمد العمدة، بلال العمدة، وعدنان لمرابط.

فهل ستشكل هذه المعطيات، الصادرة عن شخص يُصنف أمنياً كأحد كبار المهربين في المغرب، أساساً قانونياً كافياً لاستدعاء هؤلاء والنبش في مصادر ثرواتهم العقارية والمالية وعلاقاتهم الميدانية؟

إن ما ساهم في تغول “التاوناتي” عبر السنوات، حتى تحول إلى “غول” يتحرك في منأى عن المحاسبة، هو التأخر في تضييق الخناق على شبكته منذ البداية. هذا الإفلات المؤقت جعله يتمادى إلى درجة نسج تحالفات والتواصل المباشر مع أطراف معروفة بالتحريض ضد المؤسسات الوطنية ورموز الدولة.

إن التساهل مع تنامي شبكات تجارة السموم وتبييض أموالها ينذر باستنساخ نماذج متعددة من “التاوناتي”، قادرة على بيع ولائها لمن يدفع، وربط علاقات تخابر وتآمر تمس باستقرار الوطن وأمنه الداخلي.

ولعل أخطر ما كشفته تلك التسريبات هو الوجه العنيف والدموي لهذه الشبكات وتبنيها لعقيدة الانتقام الجسدي والمافيوزي؛ حيث لم يتردد جيراندو في إطلاق وعود صريحة لـ”التاوناتي” بتجنيد أفراد وقطاع طرق للاعتداء وتصفية الحسابات مع محامٍ معروف ومحترم بمدينة ماربيا الإسبانية.

هذا الانزلاق نحو التهديد بالقتل وتوظيف العصابات لا يترك مجالاً للتردد: تحصين المجتمع يقتضي تفكيك المنظومة برمتها، بدءاً من تتبع اعترافات المساطر المرجعية للأسماء الأربعة، وصولاً إلى قطع دابر الابتزاز الرقمي الذي يتقاطع مع بارونات الجريمة المنظمة.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد