سلطت صحيفة “جون أفريك” الفرنسية الضوء على حالة الغضب والسخط الشعبي المتصاعد ضد السلطات الجزائرية والرئيس عبد المجيد تبون، على خلفية الموجة الدموية للحرائق العنيفة التي اجتاحت عدة مناطق لشمال البلاد منذ ليلة الأربعاء 26 غشت الجاري، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة، ودفن عشرات الضحايا في مقابر جماعية.
وأفاد التقرير بأن الحصيلة الرسمية المعلنة والمحددة في 19 وفاة (بين جيجل وبجاية وتيزي وزو) تواجه تشكيكاً واسعاً من قبل السكان والشهادات المحلية؛ حيث تشير قوائم متداولة ومصادر ميدانية إلى تجاوز أعداد الضحايا حاجز 150 قتيلاً، لاسيما بمدينة جيجل التي شهدت تكدس التوابيت في ساحات المستشفيات والاستعانة بشاحنات مبردة ونقل الجثامين نحو مقابر جماعية تفادياً للمخاطر الصحية.
وانتقدت الصحيفة الفجوة الكبيرة بين الوعود الرسمية والواقع الميداني، مشيرة إلى فشل “الخطة الوطنية لمكافحة الحرائق 2026” التي أعلنت عنها السلطات سابقاً؛ حيث استعان المواطنون بوسائل بدائية لإخماد النيران في ظل نقص الإمكانات الجوية والبرية، واقتصار أسطول طائرات “بيريف” على طائرتين فقط من أصل ست تم الإعلان عن اقتنائها سابقاً، فضلاً عن تحقيقات شبهات الفساد التي طالت شركات أجنبية تم التعاقد معها لاستئجار طائرات الإطفاء.
واختتمت التقرير بالإشارة إلى التكلفة السياسية الباهظة التي قد يتحملها عبد المجيد تبون نتيجة غيابه الميداني وعدم قطعه لإجازته الصيفية، مما يعزز أزمة الثقة والتناقض الصارخ بين الرواية الرسمية والرأي العام الجزائري حول القدرة على إدارة الأزمات والكوارث الطبيعية.