المحرر
تتجه أنظار المتتبعين للشأن العام والانتخابي بجهة سوس ماسة نحو قطاع الصيد البحري، وسط تزايد الدعوات الحقوقية والمدنية المطالبة بفرض رقابة استباقية وصارمة على تحركات بعض أرباب ومجهزي المراكب بالمنطقة، تحسباً لأي محاولات قد ترمي إلى توظيف الإمكانيات المالية واللوجستية للقطاع في سياقات التنافس السياسي المقبل.
وتأتي هذه المطالب في سياق رواج معطيات غير رسمية وتوجسات يتداولها مهنيون حول إمكانية لجوء بعض الفاعلين في الصيد البحري إلى إقرار “منح نقدية استثنائية” وصرف مبالغ إضافية لفائدة أطقم المراكب والبحارة تزامناً مع فترة تصفية الحسابات؛ وهي الخطوة التي يرى فيها مراقبون شبهة استمالة غير مباشرة للكتلة الناخبة العريضة من المهنيين وعائلاتهم لتوجيه بوصلتهم الانتخابية لصالح مرشحين بعينهم، وتحديداً حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يحظى بحضور بارز داخل أجهزة وهيئات تدبير القطاع.
وتربط التكهنات المتداولة بين هذا الحماس المالي المفترض وبين رغبة بعض الأطراف في تحصين مكاسب وامتيازات مهنية، وضمان استمرار رخص وتراخيص صيد تفضيلية تُقدّر قيمتها بمبالغ مالية ضخمة تصل لمئات الملايين من السنتيمات؛ وهو ما من شأنه، إن ثبت، أن يضع القرارات التنظيمية ومصالح الثروة السمكية في قلب المقايضات والمناورات الانتخابية.
وأمام هذه التوجسات، تتعالى الأصوات المطالبة للجهات الوصية ولجان مراقبة الانتخابات بالتدخل لتطويق أي شبهات لاستعمال طرق غير مشروعة أو تسخير المال للتأثير على إرادة الناخبين في قطاع يشغل عشرات الآلاف، مشددة على ضرورة ضمان النزاهة وتكافؤ الفرص وحماية الفئات الهشة من البحارة من أي ضغوط انتخابية ناعمة.