المجدوبي يعطي الأوامر وجيراندو يبلع القرص … حصان طروادة ولكن بمحرك “مكردع”

الواجهة

 

عندما يجتمع تجار البؤس وباعة الأوطان، فلا غرابة أن تفوح روائح الارتزاق والخيانة النتنة؛ وإذا عُرف السبب بطل العجب، وحيثما ظهر الحسين المجدوبي في الكواليس، فاعلم أن الذئاب تتآمر للنيل من استقرار الوطن وأن سماسرة المواقف ينهشون في الأعراض والرموز بلا وازع أخلاقي أو رادع وطني.

هذه الخلاصة تجسدت بوضوح صادم في التسريب الصوتي الأخير الذي نشرته مجموعة “أطلس هاكرز”، موثقاً مكالمة هاتفية تكشف خبايا التنسيق والتخابر القائم بين هشام جيراندو والحسين المجدوبي، الذي سبقه بسنوات في مسار العداء للمملكة والارتماء في أحضان الجهات الخارجية المتربصة بوحدة البلاد.

ولم يتوقف هذا التسجيل عند تعرية الدناءة الأخلاقية للأطراف المعنية فحسب، بل كشف بالملموس كيف يُدار ويُوجّه جيراندو، في مشهد فضح استغلاله كأبسط دمية وُظفت عبر منصات التواصل؛ بعدما تبيّن كيف يتلقى التعليمات كأداة تنفيذية خاضعة يُملى عليها مضمون ما يُنشر من افتراءات.

لقد استمع الرأي العام الوطني إلى لهجة المجدوبي، “جارية قصر المرادية”، وهي تطغى عليها لغة الأمر والإملاءات الصارمة، وهو يلقن جيراندو بالحرف ما يجب قوله في خرجاته الرقمية التي ظل لسنوات يتبجح فيها كذباً بامتلاك “مصادر عليمة وخاصة” داخل مؤسسات الدولة المغربية.

وأماط التسجيل اللثام عن المفارقة الصادمة: “المصادر الخارقة” التي صدّع بها جيراندو رؤوس متابعيه ليست سوى الحسين المجدوبي، الذي غادر المغرب منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، والذي وصل به الأمر إلى توجيه جيراندو للحديث باللغة الفرنسية في فيديوهاته، في مسعى مدروس لاستغباء واستهداف مغاربة المهجر والتأثير على أبناء الجالية.

إن ما كشفه “أطلس هاكرز” لا يمكن اختزاله في مجرد محادثة عابرة بين متآمرين، بل يمثل دليلاً دامغاً على مخطط أوسع ترعاه غرف عمليات معادية بالخارج لشحن مغاربة العالم وبث الفرقة، موظفين “هبيل كندا” كحصان طروادة لتمرير سمومهم وضرب الجبهة الداخلية للوطن.

ويطرح هذا الانكشاف تساؤلاً جوهرياً: إذا كان المجدوبي يزعم لنفسه رداء المثقف والمحلل السياسي الرصين، فلماذا يتوارى عن الأنظار ويتحاشى الخروج المباشر في مقاطع فيديو لترويج هذه الأطروحات المفبركة بدلاً من تمريرها عبر بيدق كجيراندو؟

الجواب لا تخطئه العين؛ فالمجدوبي يدرك تماماً ضعف وتهافت ما يوسوس به في الكواليس، ويعلم يقيناً أن مخاطبة المغاربة بتلك الترهات لن تجلب له سوى اللعنة والاحتقار؛ ولذلك فضّل الاستعانة بشخص بوجه من قصدير مستعد لبيع المبادئ والطعن في المحرمات مقابل حوالات بنكية تُضخ عبر قنوات تركية مشبوهة.

لقد تعرض جيراندو لأبشع استغلال من طرف هذه الشرذمة التي تدعي النخبوية والنضال؛ إذ دفعوا به إلى خط النار وواجهة الصدام المباشر مع الشعب المغربي، قبل أن يفروا تاركين إياه وحيداً يغرق في مستنقع اللعنات والاستنكار الشعبي صباح مساء.

ولم يسلم المشهد من المهازل، حين انضم إلى جوقة المتفرجين من يصف نفسه بـ”الرجل الثاني في المخابرات”، والذي لم يفلح طيلة مساره حتى في نيل شهادة البكالوريا؛ مفضلاً بدوره النكوص إلى الخلف ومخاطبة “بهلوان كندا” بمنطق: “اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون”.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد