مخطط شراء المشاهدات يفشل: السخط يبتلع ماكينة أخنوش الرقمية

المحرر

 

يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار ضخ مئات الملايين من السنتيمات لصالح شركات التواصل الاجتماعي ووكالات الإعلانات الرقمية، في محاولة مستميتة لتوسيع رقعة انتشار منشوراته وتلميع صورة وزرائه، غير أن هذه الترسانة المالية الضخمة لم تفلح في كبح الرفض الشعبي المتصاعد؛ بل تحولت الحملات المدفوعة إلى عكس الغايات التي رُصدت لها، لتصبح منصات مفتوحة لمحاكمة الحزب ورئيسه سياسياً وأخلاقياً.

وبإلقاء نظرة على فضاءات التعليق أسفل منشورات الماكينة الإعلامية لـ”الحمامة”، يتضح حجم السخط العارم الذي يواجهه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي تراجعت شعبيته بشكل لافت مقارنة ببداية ولايته؛ إذ تكشف ردود المواطنين عن إجماع افتراضي على انتقاد الأداء الحكومي، وسط دعوات صريحة إلى ممارسة “تصويت عقابي” في الاستحقاقات المقبلة، احتجاجاً على تدبير سنوات الأغلبية التي اتسمت بغلاء المعيشة واستنزاف القدرة الشرائية وتوالي الأزمات.

وتتصدر قضايا “تضارب المصالح” واجهة التعليقات، حيث يركز المتابعون على صفقات حيوية استفادت منها شركات مقربة من رئيس الحكومة، وعلى رأسها مشروع محطة تحلية مياه البحر؛ وهو الملف الذي يعود باستمرار كشاهد على اختلاط المال بالسلطة، مما جعل الخطاب الترويجي للحزب يصطدم فوراً بتشكيك الشارع في نزاهة القرارات وأولوياتها.

وتعكس تفاعلات المغاربة رفضاً قاطعاً لاستمرار نمط التدبير الحالي، مصحوباً بدعوات متجددة لمقاطعة الشركات والمصالح التجارية التابعة لرئيس الحكومة، كشكل من أشكال الاحتجاج على الأوضاع في قطاعي الفلاحة والصيد البحري؛ القطاعان اللذان ظلا لسنوات تحت تدبيره المباشر وانتهيا بأزمات بنيوية انعكست على جيوب الأسر وأسعار المنتجات الأساسية.

ولم تسلم التعليقات من استحضار وقائع تدبيرية أثارت استنكاراً واسعاً، من قبيل الدعم الموجه لقطاع المواشي وما بات يُعرف شعبياً بـ”فضيحة الفراقشية”، والإخفاقات البنيوية المنسوبة لـ”مخطط المغرب الأخضر”، وصولاً إلى صفقات القطاع الصحي التي لاحقتها شبهات تمريرها خارج قواعد التنافس الشفاف؛ وهي ملفات حاضرة بقوة في الذاكرة الرقمية للمغاربة، وتؤكد أن إنفاق الأموال على الإعلانات الممولة لن يستطيع حجب واقع الأزمة أو تغيير قناعات الناخبين.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد