حين يلتقي “طوابري القدس العربي” بـ”بيدق المهربين” لاستهداف المغرب “ج2”

المحرر

 

عندما يجتمع مبتز رخيص يقتات على فتات مهربي المخدرات مع صحافي مأجور في جريدة “القدس العربي”، لاستهداف مؤسسات دولة ضاربة في عمق التاريخ، فإن المشهد يتجاوز مجرد التنسيق العابر ليفرض طرح السؤال الحارق: ما الذي قد يجمع “بغل عائشة بحمار الحاج صالح” سوى مستنقع الارتزاق والخيانة المشتركة؟

لقد جاءت التسريبات المدوية التي فجرتها مجموعة “أطلس هاكرز” لتميط اللثام عن خيوط تنسيق خبيث ومفضوح بين الحسين المجدوبي وهشام جيراندو؛ فالأول صحافي يرتدي عباءة التحليل في جريدة تدور في فلك الأجندات المعادية، والثاني مبتز سافل لا يزن مثقال ذرة في ميزان الرجال، أثبتت الوقائع الدامغة أنه مجرد بوق مستأجر يُشحن ويُوجه لخدمة مصالح أسياده من كبار تجار السموم.

وإذا كان التباين في المستوى الفكري بين الطرفين شاسعاً، فإن تقاطع المصالح يكشف المحرك الحقيقي لهذه المسرحية البئيسة؛ فالصحافي المتواري في بريطانيا والسمسار الهارب في كندا، حيث تنشط بؤر استهداف استقرار المملكة، لا يتحركان بمبادرة ذاتية، بل تجمعهما غرف عمليات واحدة وجهات إقليمية حاقدة تحترف الكيد للمغرب وتوظف هؤلاء المرتزقة كأوراق ضغط محترقة.

ولأن جيراندو عُرف بالغباء المفرط والاندفاع الأعمى، فقد كان صيداً سهلاً لعمليات الترويض وإعادة التدوير؛ إذ تحول إلى مجرد دمية تردد ترهات وأكاذيب يمليها عليه المجدوبي من وراء البحار، وهو الشخص الذي انقطعت صلته بالواقع المغربي ولم تطأ قدماه أرض الوطن منذ أزيد من عقد من الزمن، ليعيش على وهم معلومات مفبركة يمررها لـ”بهلوان كندا” ليصرخ بها أمام الكاميرات.

إن العودة إلى جذور مسار هذين الكائنين تفضح بؤس دوافعهما؛ فالمجدوبي، الذي فشل في ابتزاز مؤسسات الدولة إبان أحداث ما سُمي بالربيع العربي بعدما عاملته المملكة بما يستحقه كشخص فارغ يفتقر لأدنى مقومات الثقافة والتحليل، اختار الهروب إلى الخارج والارتماء في أحضان الخصوم انتقاماً من تجاهل طموحاته الابتزازية.

أما جيراندو، الذي فر من العدالة بعد سرقته لأموال الشركة التي كان يمارس لصالحها أعمال السمسرة، فلم يجد ملاذاً سوى التسكع تحت موائد شبكات التهريب الدولي للمخدرات؛ محولاً التشهير برجال الأمن والنيابة العامة والقضاء إلى “مهنة قارة” يتلقى مقابلها فتاتاً من البارونات الذين يرون في حماة القانون وسداً منيعاً يقف أمام تجارتهم القذرة، ليتحول هذا الثنائي في النهاية إلى أداة رخيصة تسقط تباعاً أمام وعي المغاربة ويقظة مؤسساتهم.

مقترحات للعناوين ا

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد