تلقى التجمع الوطني للأحرار ضربة القضائية متزامنة هزت قواعده بالجهة الشرقية ومحيط فاس-مكناس عشية انطلاق الحملة الانتخابية لاقتراع 23 شتنبر التشريعي، إثر إدانة رئيس المجلس الإقليمي لتازة والقيادي البارز بالحزب، عبد الإله بعزيز، بستة أشهر حبسًا نافذًا وغرامة مالية، على خلفية تورطه رفقة شبكة تضم 11 متهمًا آخرين في قضايا التزوير والنصب والغش الضريبي واستعمال فواتير صورية.
ولم تقف الأحكام الصادرة عن الهيئة القضائية بالمحكمة الابتدائية بفاس عند حدود تجريم الممارسة التدبيرية للقيادي المذكور، بل شملت عقوبات سالبة للحرية في حق خمسة متهمين آخرين؛ حيث أدين شقيقه (ر.ب) بثلاثة أشهر حبسًا نافذًا، ومتهمون آخرون بعقوبات تراوحت بين شهر واحد وستة أشهر نافذة، مع فرض غرامات وتعويضات مالية ضخمة أوجبتها مقتضيات القانون الضريبي لحماية المال العام والشرعية الاقتصادية.
وتكتسي هذه الإدانة صبغة سياسية ثقيلة بالنظر إلى توقيتها الذي يتقاطع مع انطلاق الحملة الانتخابية، وبعد يومين فقط من إسقاط اللائحة الجهوية النسائية للتجمع الوطني للأحرار بجهة فاس-مكناس بقرار قضائي إداري؛ وهو القرار الذي جاء عقب تجريد إحدى مرشحاتها بسبب أحكام قضائية سابقة وما تلاه من تعثر إداري في استكمال مساطر الترشيح داخل الآجال القانونية.
إن توالي الأزمات القضائية والتنظيمية في معاقل “الحمامة” قبل أسابيع قليلة من الاقتراع يضع الماكينة الانتخابية للحزب أمام انكشاف ميداني متزايد، ويؤكد أن محاولات حجب الفضائح التدبيرية للقيادات الإقليمية لم تعد صامدة أمام صرامة أجهزة القضاء، في وقت يستعد فيه الشارع لممارسة حق العقاب الانتخابي ضد كل من استغل المسؤولية الترابية لخدمة الأجندات الخاصة وتراكم الثروات غير المشروعة.