المحرر
في ضربة أمنية نوعية تعكس نجاعة الشراكة الأمنية بين المملكة المغربية ومملكة السويد، نجحت الأجهزة الأمنية المغربية في توقيف أحد أكثر العناصر الإجرامية خطورة وتفتيشاً على الصعيد الأوروبي، المدعو علي نامدار (Ali Namdar)، البالغ من العمر 21 سنة، والمتورط في قيادة مخططات إجرامية وتصفية حسابات دموية لحساب شبكة “فوكستروت” (Foxtrot) الشهيرة.
وجاءت عملية التوقيف النوعية بمدينة طنجة إثر تنسيق ميداني وثيق بين المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من جهة، والإنتربول والشرطة السويدية من جهة أخرى، لتقطع الشك باليقين حول القدرة العالية للمؤسسة الأمنية المغربية على تعقب واصطياد كبار قادة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ولم تتأخر الإشادة الرسمية السويدية بالأداء الميداني والاستخباري المغربي، حيث وجهت كبار القيادات الأمنية والسياسية في ستوكهولم رسائل تقدير صريحة للمؤسسة الأمنية المغربية ولشخص مديرها العام. وفي هذا السياق، عبرت بترا لوند (Petra Lundh)، المفتشة العامة للشرطة السويدية، عن امتنانها العميق للمجهودات الجبارة التي بذلتها المصالح الأمنية المغربية، موجهة الشكر الجزيل للمدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، وللشرطة المغربية على العمل الاحترافي والفعال للغاية، معتبرة أن هذا التوقيف يبرز الأهمية القصوى للتعاون الشرطي الدولي المباشر، ومؤكدة أن تبادل المعلومات عبر الحدود جعل الإفلات من العقاب والاختباء أمراً مستحيلاً على شبكات الجريمة المنظمة.
ومن جهته، حيا وزير العدل السويدي، غونار سترومر (Gunnar Strömmer)، الأجهزة الأمنية في البلدين، مشيراً إلى أن القبض على نامدار المصنف ضمن قائمة الأهداف العالية الأولوية والمطلوب دولياً بموجب نشرات حمراء منذ ديسمبر 2025، يشكل ثمرة مباشرة لاتفاقية التعاون الأمنية الشاملة والتاريخية التي تم توقيعها بين الرباط وستوكهولم في نوفمبر من العام الماضي لمكافحة الجريمة المنظمة.
وكشفت المعطيات المتوفرة أن عملية الاعتقال تمت بمدينة طنجة بعد تتبع دقيق وتحركات استخباراتية رصدت وجود العضو البارز في شبكة “فوكستروت” بالمغرب، حيث تبين عند محاصرته وتوقيفه أنه كان يستخدم هويات ووثائق سفر مزورة للتخفي عن أنظار الأجهزة الأمنية الدولية، وتتابع النيابة العامة المغربية المختصة الموقوف حالياً في إطار مسطرة قضائية محلية تتعلق بالتزوير واستعماله بالتوازي مع ترتيبات مسطرة التسليم الدولي.
ويُصنف علي نامدار من قِبل الشرطة الأوروبية (Europol) والإنتربول كأحد أكثر الشخصيات العنيفة والمحركة للاعتداءات المسلحة في شمال أوروبا، ويواجه أوامر بالقبض والاحتجاز الغيابي صادرة عن خمس محاكم سويدية مختلفة لضلوعه المباشر في تخطيط وإصدار أوامر لتنفيذ عمليات إطلاق نار ومحاولات قتل في عدة مدن سويدية مثل أوديفالا وبوراس وكاترينيهولم، فضلاً عن إدارة شبكات عنف امتدت شرارتها إلى الأراضي النرويجية.
وفي تعليق لها على الخطوات المقبلة، أوضحت المدعية العامة السويدية، هيلين جيسترين (Helene Gestrin)، أن التعاون السويدي-المغربي كان ناجحاً للغاية وبسلاسة ممتازة، مبرزة أن السلطات القضائية بالسويد تستعد لإرسال طلب رسمي لتسليم الموقوف وفق المساطر القانونية الدولية المعمول بها، وهو الإجراء الذي قد يستغرق بضعة أشهر لإنهاء الترتيبات القضائية واللوجستية.
وتأتي هذه العملية لتكرس مرة أخرى المكانة المحورية التي باتت تحتلها المملكة المغربية كقوة استخباراتية وأمنية وازنة في المعادلة الدولية، حيث أثبتت الاستراتيجية الأمنية المغربية بقيادة عبد اللطيف حموشي قدرتها الدائمة على تفكيك العقد الإجرامية المستعصية وتقديم الدعم الميداني والمعلوماتي الحاسم للشركاء الأوروبيين والدوليين لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.