المحرر
في خضم حراك انتخابي وسياسي محتدم عشية اقتراع 23 شتنبر 2026، يطرح المشهد السياسي المغربي سؤالاً فرض نفسه بقوة على طاولة التحليل والتقييم: كيف كان ليكون حال حزب الأصالة والمعاصرة لولا التحاق فوزي لقجع بصفوفه؟
المُتأمّل لمسار “جرار” الأصالة والمعاصرة قبل هذه الخطوة يدرك تماماً أن الحزب كان يعيش حالة من الجمود والتراجع التنظيمي؛ جسد بلا روح حقيقية، وقيادات كُبّلت فصاحتها أمام وجوه سياسية بارزة تتقن فن “فذلكة الكلام” والمناورة الخطابية.
ورغم وجود طاقات وتحظى بشعبية ومصداقية كفاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد، إلا أن الحزب كان يقف شفا مجزرة انتخابية وسياسية وشيكة يتربص بها عبد الإله بنكيران وحزبه، لولا ظهور لقجع كـ “صمام أمان” أعاد ترتيب الأوراق وفرض توازنات جديدة في الساحة.
دخول لقجع، الآتي من ظلال وزارة المالية وهيبة قبعة “التكنوقراط”، ساهم بشكل ملموس في تهذيب لهجة القيادات الحزبية وتلطيف المناخ السياسي. فالرجل يحظى باحترام مختلف الفرقاء السياسيين بفضل سنوات من العمل المؤسساتي الرزين. بل إن تأثيره امتد إلى “بنكيران” نفسه، الذي غيّر من حدة خطاباته العاصفة تجاه “البام”، مُقراً ومستعطفاً بأن لقجع “رجل معقول”.
هذه السمعة والطيبة والثقة الملكية السامية جعلت قطاعات واسعة من النشطاء والمتتبعين ينادون بنموذج استثنائي: منح لقجع “مفاتيح الخزينة” بعيداً عن التجاذبات والحسابات الحكومية الضيقة، ليعمل بتفويض مباشر تحت إمرة جلالة الملك. ورغم ما قد يكتنف هذا الطرح من نقاش دستوري، إلا أنه يعكس في جوهره منسوب الثقة العالية التي يتمتع بها الرجل في الأوساط الشعبية والإعلامية.
من تابع تشكيلة حكومة عزيز أخنوش ومجريات التعيينات فيها، يدرك بوضوح لماذا يفضل الكثيرون — ممن يضعون مصلحة الوطن فوق المكاسب الذاتية — رؤية فوزي لقجع على رأس الجهاز التنفيذي في “حكومة المونديال”.
فالبلاد تقف على أعتاب مرحلة تاريخية استثنائية (2026-2030) تتطلب رجل دولة بامتياز، يتقن المزاوجة بين تنزيل الاستراتيجيات الكبرى والمخططات التنموية، وبين القرب من نبض الشارع والإنصات الحقيقي للمواطن.
وحتى عندما وُجدت سابقاً نقاط تماس أو خلافات قضائية مع الجرائد والإعلام في لحظات غضب أو بتوجيهات من محيطه، فإن الاعتراف بالواقع يظل هو الحاكم: لقجع يمتلك كاريزما وثقة استراتيجية تجعله مرشحاً طبيعياً لقيادة هذه المرحلة الحساسة.
المفاجأة الأكبر في هذا التحول تتمثل في إمكانية إعادة تشكيل التحالفات؛ ففي الوقت الذي يبدو فيه التوافق بين “البام” و”العدالة والتنمية” من سابع المستحيلات، فإن وجود شخصية برزانة ومصداقية لقجع قد يجعل من هذا التحالف أمراً ممكناً.
وقد نكون أمام سيناريو حكومي أكثر انسجاماً وتماسكاً يجمع بين الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والعدالة والتنمية؛ وهي توليفة قد توفر التوازن المطلوب لمواجهة تحديات المرحلة.
لقد استطاع فوزي لقجع، في ظرف وجيز لم يتعد الشهور، أن يفرض نفسه كرقَم صعب في المعادلة السياسية الوطنية.
وأثبت عبر قدرة فائقة على التعلم السريع من الأخطاء والسير بخطوات ثابتة، أنه يجمع بين حنكة “رجل الدولة” ودينامية “السياسي المتمرس”؛ وهي القيمة المضافة التي افتقدتها الساحة السياسية لسنوات، والتي تجعل من وجوده على رأس المشهد ضرورة فرضها واقع المرحلة ومتطلبات المستقبل.