بين شعارات “الميزان” وتدبير مزور.. متى يتفرغ وزير الصناعة لـ “مراكش إير شو”؟

المحرر

يطرح السلوك السياسي والإداري للعديد من الحقائب الوزارية تساؤلات عميقة لدى الصحافة والإعلام الوطني حول المعايير والضوابط التي يُستند إليها داخل حزب الاستقلال لإعادة اقتراح وأجرأة التمثيلية الوزارية، خصوصاً عندما تنفصل شعارات الحزب المركزية عن ممارسات قطاعية تشهد حالة من التراخي القاتل.

ففي الوقت الذي يحرص فيه الأمين العام للحزب، نزار بركة، على التذكير الصريح بمرجعية “المواطنة أولاً” وتغليب المصلحة العليا للوطن كخيار استراتيجي لا يحيد عنه “خدام الأعتاب الشريفة” وأبناء المرجعية الوطنية المتجذرة، تعكس خطوات وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، مفارقة صارخة تنطوي على إرباك محيط التحضيرات للحدث الدولي المرتقب: المعرض الدولي للطيران والفضاء بمراكش.

فمع الاقتراب المباشر من موعد انطلاق هذا المحفل العالمي، الذي يحول المملكة كل سنتين إلى القبلة الأولى وقاطرة إقليمية للتسليح والتصنيع الجوي بمشاركة قرابة ثمانين دولة ووفود عسكرية ودبلوماسية رفيعة المستوى، يسود التكتم والإهمال الإعلامي أروقة الوزارة الوصية. وإلى حدود الساعة، يغيب أي إشعاع إعلامي أو مواكبة تواصلية جادة تضع وسائل الإعلام الوطنية والدولية في قلب الترتيبات وحجم الأوراش والمستجدات المتوقعة، بسبب الاستغراق التام للوزير وطاقمه في حسابات التعبئة الانتخابية والجولات الحزبية.

إن الجسم الصحفي، الذي لم يتوان عن مواكبة التحولات الاقتصادية والدفاعية للمملكة، يستغرب كيف يكرس السيد الوزير كامل طاقتي الترويج والظهور التلفزيوني عند الحديث عن مبادرات تجارية واستعراضات ترويجية جانبية، في حين يغيب ذات الحماس والدينامية الرقمية والإعلامية عن حدث استراتيجي سيادي يمثل صورة المغرب ومكانته الجيوسياسية.

إن المصلحة العليا للوطن، التي نادى بها خطاب حزب الاستقلال، تتطلب اليوم من وزير الصناعة أن يضع أوراق حملته الانتخابية جانباً، ولو لساعات معدودة، وأن يتحمل مسؤولياته المباشرة في التواصل وتنوير الرأي العام والصحافة بمجريات التحضير لمعرض مراكش للطيران، حتى يتسنى للإعلام المباشر والمستقل تأدية دوره في التسويق للسيادة الصناعية والعسكرية الوطنية ومواكبة القفزة التاريخية التي تحققها بلادنا على الساحة الدولية.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد