المحرر
لم تفصلنا عن موعد الحسم الانتخابي سوى ساعات قليلة، حيث سيكون الشعب المغربي، صباح غد الأربعاء 23 شتنبر 2026، أمام لحظة تاريخية فاصلة لتحديد مسار البلاد للسنوات الخمس المقبلة. إن ما عاشه المغاربة خلال الولاية الحكومية المنتهية بقيادة عزيز أخنوش، وما راكمته من إحباطات وأزمات اجتماعية واقتصادية، لكفيل بأن يجعل من هذه الانتخابات محطة وعي ومساءلة، تقتضي من كل مواطن التفكير ملياً قبل وضع علامة الاختيار على الرمز المناسب.
لقد أثبتت تجربة السنوات الخمس الماضية، بما لا يدع مجالاً للشك، أن استمرار نهج حزب التجمع الوطني للأحرار في تدبير الشأن العام، يعني القبول بخمس سنوات أخرى من المعاناة وتكريس السياسات التي أثقلت كاهل المواطن. إن التصويت لصالح “الحمامة” مرة أخرى، هو بمثابة توقيع صك بياض لاستنساخ تجربة “الفراقشية” وتضارب المصالح واستغلال النفوذ والمناصب للظفر بالصفقات العمومية، وهو حكم مسبق على البلاد بالدخول في دوامة جديدة من الشكايات والفقر وغلاء المعيشة، واستمرار الجدل العقيم حول القدرة الشرائية ومصير شعائر مثل عيد الأضحى.
إن الواقع الكارثي الذي تعيشه وزارة الفلاحة اليوم، ليس سوى نتاج طبيعي لعقدين من التدبير المستمر والفاشل تحت إشراف عزيز أخنوش. وإن إعادة انتخاب هذا الرجل أو رجاله للبقاء في دفة الحكومة، لا يعني سوى تحفيز البلاد للسير قدماً في نفس الطريق المسدود، وتعميق الأزمة التي طالت قطاعاً حيوياً كالفلاحة وحولته من قاطعة للتنمية إلى عبء على الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.
في خضم هذا المشهد القاتم، برز اسم فوزي لقجع كشخصية استطاعت في توقيت حساس أن تقلب الطاولة وتُقلق مضاجع “الأحرار”. إن رفض لقجع الاصطفاف إلى جانب أخنوش داخل نفس الحزب، ونجاحه في تقديم نفسه كبديل محتمل، هو ما جعل قيادات “التجمع” تتحسس رؤوسها وتُعيد حساباتها التي ضُربت في الصفر. لقد كشفت هذه المرحلة عن الوجه الحقيقي للكثيرين ممن كانوا يسبحون بحمد أخنوش في أوقات الرخاء، حيث فضلوا الحفاظ على مصالحهم الضيقة وأموال البنزين وتراجعوا عن مساندته. كما أظهرت التجارب أن المتملقين الذين تبعوا لقجع في كل مكان، لم تكن قلوبهم ولا سيوفهم معه، بل وافقوا على التوقف عن مواكبة أنشطته بمقابل مادي، بعدما عبروا عن حراجتهم من مهاجمته في الإعلام.
إن اختيار جريدة “المحرر” مساندة فوزي لقجع لم ينبع من مصالح ضيقة أو انتظار مكافأة، بل هو خيار مبني على قناعة راسخة. فالرجل الذي يتابعنا أمام القضاء بتهم التشهير والسب والقذف، هو نفسه الذي نتمنى أن يكون رئيساً للحكومة المقبلة، أو على الأقل أن يُمنح زملاؤه في الحزب الفرصة لتجربة تدبير الشأن العام.
من يعرف لقجع، يدرك جيداً أنه رجل عصامي، منحدر من أسرة وطنية عريقة. تدرج داخل دواليب الإدارة وخبر أسرارها، وتعلم السياسة في مدرسة الاحتكاك بمختلف الأطياف السياسية في المغرب. إنه رجل يحسن التعامل مع الجميع، حتى مع الخصوم السياسيين، لدرجة أن حزب العدالة والتنمية، المعروف بحدة هجومه على الجميع، لم يهاجم لقجع بنفس الضراوة التي يهاجم بها الآخرين.
نحن نساند الرجل الذي جرنا إلى العدالة يوماً ما، ولا تزال القضية رائجة في المحاكم، لأننا نرى فيه أنفسنا. إنه يجسد شخصية “ولد الشعب” المتواضع، الذي يعي جيداً معنى أن يبيت الشخص بدون عشاء، وفي نفس الوقت يحمل إرثاً تاريخياً مجيداً، حيث كتب جده اسمه في التاريخ كأول رئيس حكومة في المغرب. إننا نرى في لقجع الأمل في طي صفحة الفشل وفتح باب جديد للأمل والكرامة لكل المغاربة.