هل استبقت المنصوري الدستور أم قرأت الصدى؟

المحرر

 

 وجدت القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، نفسها في عين العاصفة، ليس بسبب النتائج التي بوأت “الجرار” الصدارة فحسب، بل بسبب خروجها الإعلامي وحديثها العلني عن تفاصيل التحالفات الحكومية.

لقد فتح هذا الخروج الباب على مصراعيه أمام موجة من التساؤلات الساخرة والتحليلات الجادة بين النشطاء والمتابعين، إلى حد تساءل البعض بلغة طريفة عما إذا كانت المنصوري قد تلقت “وحياً” خاصاً أو إشارات مبكرة توحي لها بأنها المعنية شخصياً باعتلاء كرسي رئاسة الحكومة المقبلة!

من الناحية المنهجية والمؤسساتية الصرفة، يبدو تساؤل الشارع في محله؛ فالفصل 47 من الدستور المغربي واضح وصريح لا لبس فيه، فهو ينيط حصرياً بجلالة الملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب. وبالتالي، فإن أي حديث تفصيلي عن هندسة التحالفات وتوزيع الحقائب قبل صدور هذا القرار الملكي السامي، يبدو في نظر المراقبين استباقاً سياسياً غير محسوب، أو ربما “نزوة حماسة” حزبية تفرضها فرحة الفوز بالرتبة الأولى.

لكن بعيداً عن القراءات الحرفية، يرى محللون آخرون أن ما قامت به المنصوري يندرج في باب “التدافع الإعلامي” المعتاد للأحزاب المتصدرة التي تسعى لجس نبض الشارع وتهيئة القواعد لمرحلة ما بعد الاقتراع، دون أن يعني ذلك بالضرورة امتلاكاً لليقين المسبق أو تجاوزاً للصلاحيات الملكية الحصرية.

وفي كواليس هذا المخاض، يظل اسم فوزي لقجع يحرك كبرى التكهنات؛ فهو ليس فقط الرقم الهامش الأبرز في معادلة “البام” الانتخابية والقطب الذي استقطب الرهانات، بل هو الشخصية التي يجمع الشارع على كفاءتها وقدرتها على ضبط إيقاع التدبير، سواء على رأس السلطة التنفيذية ككل، أو كـ”طبيب استشاري” مرتقب لتطليق أزمات قطاع الفلاحة الذي أنهكته سياسات العقدين الماضيين.

إن الخروج المبكر للقيادة الجماعية للبام وتصريحات المنصوري تعكس في عمقها حجم الضغط الذي تعيشه النخبة السياسية وهي تواجه استحقاقات “حكومة المونديال”. فوحدها الأيام القادمة من ستكشف ما إذا كانت تلك التصريحات مجرد قراءة استباقية لنتائج الصناديق، أم أنها كانت فعلاً ترجمة لثقة مفرطة تجاوزت ضوابط النص الدستوري، في انتظار الكلمة الفصل التي سيحملها التعيين الملكي السامي.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد