خرج وزير الداخلية الأسبق والقيادي في حزب الحركة الشعبية محند العنصر، عن صمته عقب إعلان نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بدائرة إقليم بولمان، والتي لم يتمكن فيها من الظفر بمهام نيابية، مفضلاً توضيح الظروف والسياقات التي رافقت تقديم ترشيحه عبر تدوينة موجهة للرأي العام والمناضلين.
وقال العنصر في منشور مطول على حسابه في الفيسبوك:”لقد قالت صناديق الاقتراع كلمتها؛ وأُعلنت النتائج الرسمية وتَمّ الإعلان عن الفائزين؛ بينما خسر مرشح حزب الحركة الشعبية — وهو أنا في هذه الحالة — الرهان. وتتعدد التحليلات البعدية وتتناسل على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام”.
وأضاف وزير الداخلية الأسبق:”لقد آثرتُ الصمت خلال الفترة السابقة للانتخابات وطيلة الحملة الانتخابية، مُمتنعاً عن الرد على “النصائح”، والغمز واللمز، بل وحتى الإهانات. وإذا كنتُ أقرر اليوم كتابة هذه الكلمات القليلة، فلأنني أريد فقط أن أوضح — لمن لا يعلم، أو لمن يعلم ويتظاهر بالجهل — الظروف التي قدمتُ فيها ترشيحي”.
وتابع:”لقد كنتُ، في الواقع، قد اتخذتُ قراراً منذ فترة طويلة بالاعتزال السياسي، لا بشكل مفاجئ كإبعاد قسري أو انسحاب ناجم عن خيبة أمل، بل مع الحفاظ على الرابط الذي يجمعني بحزبي، الحركة الشعبية، الذي كرّستُ له الجزء الأكبر من حياتي المهنية والسياسية. ولهذا السبب قبلتُ المنصب الشرفي كرئيس للحزب، وهو المنصب الذي اقترحه عليّ المناضلون خلال المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب”.
وأثناء التحضير لانتخابات 2026،زاد العنصر:” عقدتُ ابتداءً من شهر يناير 2026 عدة اجتماعات مع مناضلي إقليم بولمان لاقتراح اختيار مرشح. بل إننا تطرقنا إلى إمكانية الاستعانة بمغاضبين من أحزاب أخرى. غير أنني قوبلتُ برفض المناضلين وإصرارهم على ترشيحي شخصياً. أدركتُ مسبقاً صعوبة الرهان بالنظر إلى التحول الديموغرافي والاجتماعي لساكنة الإقليم، وأيضاً بالنظر إلى غيابي الميداني لأكثر من 10 سنوات. لكنني لم أرد لحزب الحركة الشعبية — الذي مثل إقليم بولمان دون انقطاع في جميع الاستحقاقات التشريعية منذ استقلال المغرب — ألا يقدم مرشحاً جدياً في استحقاقات 2026″.
وأوضح القيادي في حزب السنبلة:”ولذلك، استجبتُ لرغبة المناضلين بعدما اشترطتُ عليهم أنه في حال فوزي بالانتخابات، فسأقدم استقالتي فوراً لصالح المرشح الثاني في اللائحة. وهذا الشرط يُفسر، بالمناسبة، التنافس الشرس الذي وقع على المرتبة الثانية في اللائحة، وهو التنافس الذي أثر بدوره على النتيجة النهائية”.
وأضار:”بنوع من التأخير، وفي دائرة انتخابية شاسعة وتتميز بساكنة متفرقة، خضنا مع ثلة من الأوفياء حملة انتخابية نظيفة ومحترمة، رافضين استخدام وسائل غير قانونية أو مهينة لكرامة المواطن الناخب. لم نتمكن من الإقناع، وخسرنا بشرف وكرامة. وإننا لنهنئ المنتخبين الفائزين ونتمنى لهم التوفيق في مهامهم”.
واختتم العنصر منشوره بالقول:”بالنسبة لي، إنها صفحة أُغلقت وكتاب أُطوي. ويبقى على مناضلينا أن يستخلصوا الدروس والعبر مما حدث ومما سيحدث مستقبلاً. وفي حدود استطاعتي، سيجدونني دائماً إلى جانبهم لإسدائهم النصائح المستمدة من تجربتي، متى رأوا في ذلك فائدة لهم”.