كشفت تقارير صحفية متخصصة عن تحول استراتيجي في التعاون العسكري والدفاعي بين باريس والرباط، يتجاوز حدود صفقات توريد الأسلحة والعتاد إلى نقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطين التصنيع العسكري داخل المملكة، فضلاً عن فتح آفاق التصدير نحو الأسواق الإفريقية.
وأفادت صحيفة “إسكودو ديجيتال” الإسبانية المتخصصة في الشؤون العسكرية والأمنية، نقلاً عن مصادر مطلعة على العقود المبرمة مع الصناعات الدفاعية الفرنسية، بوجود اتفاقيات إطار سرية للإنتاج المشترك، من شأنها أن تمهد الطريق لتصنيع العربات المدرعة وأنظمة الرادار في المغرب باستخدام تكنولوجيات فرنسية متطورة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الاتفاقيات الجديدة تخطت النمط التقليدي القائم على الشراء المباشر، لتشمل منح تراخيص التصنيع، وتدريب الأطقم والكوادر المغربية، ونقل المعرفة والتعويضات الصناعية.
كما تتضمن ترتيبات لاستقرار شركات دفاعية فرنسية داخل المناطق الصناعية الدفاعية الجديدة بالمغرب، وتأسيس مراكز للبحث والتطوير في مجالات الأمن السيبراني والريبوتات العسكرية.
وعلى الجانب العملي، بدأ هذا التوجه يتبلور ميدانياً عقب الإعلان في 17 يونيو الماضي عن شراكة استراتيجية بين شركة “هارماتان إيه إي” (Harmattan AI) الفرنسية والقوات المسلحة الملكية، تهدف إلى إحداث قدرات تصنيعية للأنظمة الدفاعية الذاتية التحكم بالمغرب، وإنشاء مركز أبحاث مخصص للذكاء الاصطناعي العسكري بالتعاون مع مؤسسات التعليم العالي المغربية.
وتعكف الشركة الفرنسية حالياً على إعداد مقرها الصناعي بالرباط وتوظيف الكفاءات لإدارة شبكتها الإنتاجية الموجهة لمنطقتي إفريقيا والشرق الأوسط، مدعومة بشركة “داسو أفيازيون” (Dassault Aviation) التي قادت جولة تمويلية لصالحها بقيمة 200 مليون دولار في يناير الماضي؛ مما يمنح المبادرة بعداً استراتيجياً يحقق تطلعات الرباط نحو بناء صناعة دفاعية محلية.
وتتمثل أكثر البنود استراتيجية في التفاهمات بين الطرفين، وفق التقرير، في السماح بتصدير بعض المعدات والأجهزة التي سيتم تجميعها بالمغرب تحت تراخيص فرنسية نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء؛ وهو ما يكرس موقع المملكة كمركز إنتاجي وتسويقي إقليمي للصناعات العسكرية الفرنسية في القارة السمراء.