أنف عريض، وأقواس حواجب بارزة، وتقاسيم وجه تشبه إلى حد كبير ملامح البشر المعاصرين، تلك هي النتيجة التي توصل إليها فريق من الباحثين بعد إعادة إعمار وتقريب وجه أقدم إنسان عاقل (Homo sapiens)، اعتماداً على أحافير موقع “جبل إيغود” في المغرب، والتي يعود تاريخها إلى زهاء 315 ألف سنة.

ونشر الفريق الأكاديمي بقيادة الخبير البرازيلي والمتخصص في إعادة بناء الوجوه، سيسيرو مورايس، تفاصيل هذا الإنجاز العلمي في مجلة “Heritage” العلمية؛ حيث ارتكز العمل على تجميع جمجمة رقمية متكاملة بدمج عدة أحافير عُثر عليها في نفس الطبقة الأثرية للموقع المغربي.
وافترض الباحثون أن جمجمة “إيغود 1” شكلت البنية الأساسية للمشروع، قبل أن يجري استكمالها بفك أسفل وأجزاء من الأسنان تعود لأفراد آخرين من نفس المجموعة البشرية. ولتحديد حجوم وتضاريس الوجه، طَبَّق الفريق تقنيات مسح ضوئي لجمجمة شخص بالغ من عصرنا الحالي وطابقوها مع شكل الجمجمة القديمة، مما مكنهم من تشكيل الأنسجة الجلدية بدقة متناهية.
وفي تصريح لصحيفة “بيزنس ستاندرد”، أوضح سيسيرو مورايس أن الشبه بين هذا الإنسان القديم والبشر الحاليين مذهل للغاية، مضيفاً: “لو ارتدى هذا الشخص ملابس حديثة ومشَى وسط الحشود في الشارع اليوم، لما أثار الانتباه على الأرجح من اللمسة الأولى”.
وقدّم الفريق العلمي نسختين رقميتين للملامح: الأولى عبارة عن وجه محايد باللونين الأبيض والأسود بدون شعر أو لحية لتوضيح الأبعاد العظمية الدقيقة، والثانية عبارة عن تمثال نصفي ملون تم فيه اختيار لون البشرة والشعر واللحية بناءً على تقديرات فنية وأكاديمية متناسقة مع البنية العظمية.
جدير بالذكر أن اكتشافات أحافير “جبل إيغود” كانت قد شكلت حدثاً علمياً بامتياز عقب نشرها في مجلة “Nature” سنة 2017؛ حيث أرجع تاريخها إلى 315 ألف سنة، مما جعل المغرب موطناً لأقدم رديف للإنسان العاقل المُكتشف حتى الآن، بملامح وجه قريبة من الإنسان الحديث وصندوق جمجمة يحتفظ ببعض الخصائص البدائية.