المحرر
تطرح تجارة النظارات الطبية والعدسات في السوق المغربية أسئلة حارقة حول غياب الرقابة وحماية المستهلك، في ظل قطاع تحول إلى ما يشبه “المنطقة العمياء” التي تفلت من قبضة الافتحاص والتدقيق، سواء من طرف وزارة الصحة والوقاية الاجتماعية أو من إدارة الضرائب.
تكشف لغة الأرقام في هذا القطاع عن مفارقات صادمة؛ إذ يحقق بعض أخصائيي البصريات أرباحاً خيالية تتجاوز كل الحدود المعقولة. ففي الوقت الذي قد لا تتجاوز فيه التكلفة الحقيقية لشراء زوج من العدسات الطبية الجيدة سقف 400 درهم، يُفاجأ الزبون بأسعار نهائية تفوق 2000 درهم، وصولاً في بعض الحالات الخاصة والنادرة إلى أرقام فلكية تتجاوز نصف مليون سنتيم (5000 درهم فما فوق) في ظل غياب أي تسعيرة رسمية مقننة للعدسات.
هذا الهامش المهول الذي يحققه البصري من بيع عدستين فقط لزبون واحد، يجعل مداخيل هذه العملية تتفوق أحياناً على الأتعاب التي يتقاضاها طبيب عيون مختص مقابل إجراء عملية جراحية دقيقة ومعقدة تتطلب سنوات طويلة من التكوين والمسؤولية الطبية.
يستغرب المتابعون العجز التام للإدارات المعنية عن ضبط هذا القطاع الحيوي؛ فإدارة الضرائب تبدو عاجزة عن تتبع وحصر رقم المعاملات الحقيقي وهامش الربح الفعلي للمهنيين، مما يفتح الباب واسعاً أمام التهرب الضريبي وضياع مداخيل مهمة على خزينة الدولة.
وعلى الصعيد الصحي، تظل العدسات الطبية خارج دائرة الرقابة الصارمة التي تطبق عادة على الأدوية والمستلزمات الطبية، رغم أنها تعتبر منتجاً شبه صحي يؤثر مباشرة على سلامة وصحة عيون المواطنين. هذا الفراغ التنظيمي يترك المستهلك رهينة أمام “جشع” بعض المحترفين الذين يستغلون حاجة المرضى وغياب التسعيرات المرجعية لفرض زيادات عشوائية لا علاقة لها بالجودة الحقيقية للمنتج.
إن إخضاع قطاع بصريات العيون لمنظومة صارمة تقنن الأسعار، وتفرض رقابة مزدوجة على الجودة والضرائب، أصبح ضرورة ملحة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين ووضع حد لفوضى الأرباح غير المشروعة في قطاع مرتبط بالصحة العامة.