المحرر
شكل البلاغ الأخير الصادر عن السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة نموذجاً يحتذى به في التواصل المؤسساتي الشفاف، حيث أسهم بشكل مبهر في تنوير الرأي العام وقطع الطريق أمام الإشاعات من خلال الكشف عن الدقائق والتفاصيل التي بلغتها التحقيقات القضائية في ملف تزوير النتائج الانتخابية بمدينة طنجة.
غير أن المتتبعين للرأي العام وقفوا عند تفصيلة بالغة الخطورة وردت في صلب البلاغ، تتعلق بالوقوف على عملية إتلاف متعمد لتسجيلات كاميرات المراقبة بأحد الفنادق المعلومة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة وحارقة حول الجهة الخفية التي تجرأت على طمس هذه الأدلة الرقمية الحيوية المرتبطة بجناية ثقيلة بحجم التزوير الانتخابي.
إن العبث بأدلة الجريمة وإتلاف محتويات كاميرات المراقبة بشكل مقصود، يضعنا أمام تكييف قانوني صريح يجرم عرقلة سير العدالة وإتلاف أدلة الإثبات المعاقب عليها بمقتضيات القانون الجنائي. ومن هنا، يبرز التساؤل الملح عما إذا كانت الأبحاث ستمتد لتحديد هوية ومسؤولية كل من تورط في هذه العملية، أم أن النازلة ستخضع لتقدير خاص يدخل في صميم السلطة التقديرية للوكيل العام وفق ما يراه ملائماً لخطوات البحث والتحقيق.
وبغض النظر عن مآلات هذا التكييف القانوني، يبقى لزاماً التنويه بالدور الكبير الذي لعبته النيابة العامة بطنجة في ترسيخ الحق في الحصول على المعلومة، وتأكيد يقظة المؤسسات القضائية في حماية المسار الانتخابي ومحاربة كل أشكال التلاعب والالتفاف على الحقيقة.