تحذيرات شعبية للمنصوري: تمكين “الحمامة” من قطاع الفلاحة تكرار لفشل ثلاث ولايات

المحرر

 

تجد فاطمة الزهراء المنصوري نفسها، وهي تخوض مخاضات مشاورات تشكيل الحكومة، أمام امتحان سياسي وتاريخي عسير يختبر بمدى صلابته ملامح شخصيتها وقدرتها على التدبير بصفتها رئيسة للحكومة. فجلسات الحوار الطارئة مع حزب التجمع الوطني للأحرار لئن كانت تبدو مألوفة في الأعراف السياسية، إلا أن دلالاتها هذه المرة تحمل أبعاداً استراتيجية وحاسمة لكونها تكشف مسبقاً عن طبيعة الهوية القيادية التي ستطبع ولايتها.

الواقع المؤكد أن حزب “الحمامة”، بحكم احتلاله للمرتبة الثانية، سيدخل المفاوضات بسقف شروط مرتفع للغاية، مسكوناً برغبة جامحة لضمان أكبر حصة من المقاعد الوزارية لقيادييه. غير أن المعركة الحقيقية والجوهرية تدور رحاها حول حقيبتين استراتيجيتين لا غنى عنهما للتجمعيين: وزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الفلاحة والصيد البحري.

فعلى جبهة وزارة المالية، تقف المنصوري أمام خط أحمر داخلي يفرضه مناضلو صفها وحلفاؤها، حيث يعتبر أي تنازل عنها لصالح حزب أخنوش بمثابة “خيانة” سياسية صريحة لشخصيات وازنة من حجم فوزي لقجع، الذي لعب دوراً محورياً وحاسماً في تمكين المنصوري من اعتلاء سدة رئاسة الحكومة.

أما على جبهة قطاعي الفلاحة والصيد البحري، فالرهان أشد خطورة؛ إذ يتربص الشارع والمواطنون بكل خطوة، ويعتبرون أي تفريط فيهما استمراراً للنزيف وتسليماً للرقاب لمن أخفقوا في تدبيرهما طيلة ما يفوق العقد ونصف العقد (ثلاث ولايات حكومية متتالية). ولا يزال الشارع والمراقبون يستحضرون الحصيلة الثقيلة لتدبير “الحمامة” لهذا القطاع الحيوي، والتي اختزلت في أزمات غير مسبوقة طبعتها الغلاء، واستنزاف الفرشة المائية، وإهدار الثروات البحرية، ناهيك عن الفشل الذريع لمخطط المغرب الأخضر، وصولاً إلى تدابير ألقت بظلالها الثقيلة على جيوب المواطنين، على غرار أزمات “الفراقشية” وإلغاء شعيرة عيد الأضحى في محطات سابقة.

ويحذر النشطاء والفاعلون على منصات التواصل الاجتماعي رئيسة الحكومة المعينة بصوت واحد: لا يمكن تكرار نفس الخطأ القاضي بتمكين الحمامة من قطاع الفلاحة وانتظار نتائج مغايرة، معتبرين أن الإقرار باستمرار نفس الوجوه والسياسات على رأس هذا القطاع يعني ببساطة الحكم على المغاربة بنصف عقد جديد من الأزمات الاجتماعية.

وأمام هذا المأزق، باتت فاطمة الزهراء المنصوري مطالبة بتحمل مسؤوليتها التاريخية أمام التاريخ والمواطنين؛ فإما أن تفرض منطق التغيير وتنتصر لإرادة الشارع والوطن بحماية القطاعات الحيوية من الاستنزاف، أو ترضخ لضغط الحقائب فتتحمل وحدها وزر ما ستؤول إليه أوضاع الفلاحة والصيد البحري في قادم السنوات.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد