عبد اللطيف وهبي: بين مطالب استبعاده عن العدل ودفاع مستميت عن نظافة يده وجرأته الإصلاحية

المحرر

 

تجد وزارة العدل نفسها في صلب النقاش السياسي الحاصل حول تشكيل الحكومة الجديدة، حيث تشهد الساحة انقساماً حاداً ومتبايناً بشأن مستقبل عبد اللطيف وهبي على رأس هذا القطاع الحساس، بين تيار جارف يطالب باستبعاده نهائياً، وآخر يتمسك ببقائه لاستكمال ما يعتبره مساراً إصلاحياً جريئاً.

فمن جهة، يرى نشطاء وفاعلون أن استمرار عبد اللطيف وهبي في تدبير شؤون العدل يمثل “مغامرة غير محسوبة العواقب”، مسجلين عليه مواقف وقوانين أثارت جدلاً واسعاً واعتبروها متعارضّة مع ثوابت ومبادئ دين الدولة، لا سيما دفاعه المستميت عن مشاريع قوانين تخص “العلاقات الرضائية”.

كما يحمله المنتقدون مسؤولية الأزمة غير المسبوقة التي عاشتها محاكم المملكة بسبب مشروع قانون مهنة المحاماة، والذي أدى إلى شلل تام في مرفق العدالة لأول مرة في تاريخ البلاد، فضلاً عن تصريحاته المثيرة للجدل التي طالما وضعت الحكومة في حرج مستمر.

و يرى البعض ان متابعة الصحافيين بالقانون الجنائي، جعل عبد اللطيف وهبي في مرمى الانتقادات، مشيرين الى ان وزير العدل بالخصوص من المفروض ان يترفع عن اللجوء الى القضاء في مواجهة المواطنين عدا اذا تعلق الامر بالصالح العام، و ادا ما ألزم على مقاضاة صحافيين فالمطالبة بدرهم رمزي تكفي لان الهدف هو اظهار الحقيقة و ليس افلاس مقاولة اعلامية.

في المقابل، يقف المدافعون عن وهبي في صف دفاعي متمسك، معتبرين أنه نجح في إرساء إصلاحات هيكلية كبرى داخل الجهاز القضائي، وأبان عن شجاعة سياسية نادرة في مقاربة ملفات وملامسة طابوهات لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها سابقاً، ناهيك عن الدينامية التنموية والبنيوية التي شهدتها العديد من محاكم المملكة بفضل تدبيره. ويرى أنصار هذا الطرح أن العيب الوحيد لوهبي يكمن في “عفويته المفرطة” في الكلام، والتي غالباً ما يستغلها الخصوم والمنتصرون لهفواته اللفظية لإخراج تصريحاته عن سياقها.

ويشدد المدافعون عن وزير العدل، على أن رصيده التدبيري نظيف وخالٍ من أي شبهات تخص الفساد أو تبديد المال العام، متسائلين باستنكار: “هل سبق لأحد أن اتهم وهبي بالفساد أو بالتلاعب بالمال العام؟”، ومعتبرين أن نظافة اليد والجرأة الإصلاحية تشفعان له بمواصلة مهمته، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة من مخاض تشكيل الأغلبية الحكومية.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد