المحرر
يتابع النشطاء المغاربة على منصات التواصل الاجتماعي باهتمام وسخرية بالغين مآل العلاقة المشبوهة التي جمعت طويلاً بين الهاربين من العدالة، هشام جيراندو ومهدي حيجاوي، خصوصاً في ظل الزلزال الذي خلّفته التسريبات الأخيرة لمجموعة “أطلس هاكرز”، والتي جاءت لتزكّي وتفضح ما سبق أن كشفه اليوتيوبر رضا الطاوجني.
وتتوالى التساؤلات في كواليس الفضاء الرقمي عما إذا كانت هذه الشراكة القائمة على ابتزاز المؤسسات قد وصلت إلى خط النهاية، لا سيما بعدما تأكد بالدليل القاطع أن حيجاوي لم يكن سوى مستغلٍّ نفعي استخدم “غلامه” كأداة طيعة للبحث عن صك غفران وهمي يعبّد له طريق العودة إلى أرض الوطن بعيداً عن أي محاسبة قضائية.
جيراندو، الذي يبدو بحسب المتتبعين أنه أبعد ما يكون عن إدراك حقيقة أنه كان الأغبى في هذه المعادلة، وُظّف بسذاجة مطلقة لتصفية حسابات ضيقة وخدمة أجندات مشبوهة ترمي إلى ضرب استقرار ومؤسسات الدولة. ورغم هول الصدمة، لفت الانتباه صمت جيراندو المطبق وعدم تطرقه المباشر لتفاصيل التسريبات إلى حدود الساعة، غير أن ظهوره الأخير على منصات التواصل الاجتماعي كشف بوضوح عن حالة من الارتباك والتأثر الشديد التي تعكس حجم الخذلان.
فالرجل، وإن كان يدرك تمام الإدراك أنه استعمل مراراً في قضايا ذات أهداف خفية، يواصل المكابرة متجنباً الاعتراف بأنه كان مجرد بيدق غبي يردد ك鹦ة ما يُملى عليه من مصادر ثبت يقيناً أنها لا تعدو أن تكون سوى شبكات تنتقم لذاتها أو ترتمي في أحضان أعداء الوطن. صحيح أن التعاطي مع شبكات تهريب المخدرات والمشبوهين يفرض ظلالاً من الشك، لكن الأصعب هو استمرار جيراندو في كتمان خيبته بعد أن أيقن علم اليقين أن “سيده” المزعوم كان يخطط بدم بارد لتقديمه على طبق من ذهب للسلطات المغربية، في الوقت الذي لم تكن فيه هذه الجهات تلتفت أصلاً لوجوده العبثي.
ولأن هشام جيراندو افتقر دوماً إلى الحد الأدنى من الذكاء السياسي والتمييز بين الحقيقة والسراب، فمن المؤكد أن ارتباطه بمهدي حيجاوي قد أصابه الشرخ الذي لا يرتتق، ما يعني أن “الوحي” المزعوم الذي كان يتلقاه لتنفيذ أجنداته على وشك الانقطاع التام. غير أن المرجح هو أن هذا الانفجار المرتقب لن يقود جيراندو إلى التعقل، بل قد يدفعه، في حuble التخبط والتيه، إلى ارتكاب المزيد من الحماقات والبحث المحموم عن أسياد جدد ممن يضمرون العداء للمغرب علّه يجد بينهم مأوىً جديداً لغضبه المكتوم.