المحرر
في مشهد سينمائي يعكس أدق تفاصيل التخبط وأزمة الارتياب المستحكم، تداولت دوائر سياسية وإعلامية قبل أيام أنباء مثيرة حول إقدام حزب التجمع الوطني للأحرار على إجراء غير مسبوق تمثل في “انتزاع” هواتف قياداته البارزة، وفي مقدمتهم رئيس الفريق الحزبي محمد شوكي، قبيل السماح لهم بولوج قاعة اجتماع داخلي بمقر الحزب.
هذا التصرف الصادم، بعيداً عن كونه مجرد إجراء احترازي، يكشف بوضوح حجم الشتات السياسي والتنظيمي الذي يعيشه الحزب، ويؤكد مفارقة صارخة مفادها أن قيادةً من المفروض فيها أن تضمن الحد الأدنى من الثقة لمنخرطيها، تعاني اليوم من أزمة ثقة داخلية خانقة تضرب في عمق هياكلها.
ولعل المسبب الرئيسي وراء هذا الهستيريا الأمنية داخل حزب “الحمامة” يعود بالأساس إلى التداعيات المدمرة لتسريب تصريحات منسوبة للقيادي البارز راشيد الطالبي العلمي من قلب اجتماع مغلق. تلك التصريحات التي تضمنت اتهامات مباشرة لفوزي لقجع وتلميحات خطيرة لجهات أخرى، فجرت جدلاً واسعاً وجلبت على الحزب سيلاً من الانتقادات اللاذعة، عارية عن اللباس السياسي الذي كان يتستر خلفه لسنوات.
ومهما كانت المبررات أو الذرائع الواهية وراء سلب هواتف القيادات وفرض طوق من التعتيم داخل بيت حزبي يفترض أنه يؤطر الشأن العام، فإن الشارع المغربي يقف اليوم مندهشاً ليطرح السؤال الأبرز في وجه رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري: “كيف تريدون من المغاربة أن يثقوا في حزب يعجز أصله عن الثقة في قياداته؟”.
إن استمرار هذا العبث وتواجد أطراف محملة بكل هذه الأزمات والتوترات داخل أي هندسة حكومية مقبلة، لن يزيد المشهد السياسي إلا تأزماً، ويبقى السؤال معلقاً بانتظار جرأة المنصوري لقطع دابر هذه الممارسات التي تسيء للمشهد الديمقراطي برمته.