المحرر
تعيش كواليس وزارة الفلاحة والصيد البحري على وقع حالة غير مسبوقة من الهلع والترقب الحذر، حيث يتحسس عدد من المسؤولين الكبار رؤوسهم في انتظار ما ستسفر عنه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري. وتأتي هذه الحالة من الاستنفار على خلفية الأخبار الرائجة حول إمكانية استبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار من تدبير هذا القطاع الاستراتيجي الذي ظل مستحوذاً عليه لما يزيد عن عقد ونصف العقد، وهي فترة طويلة كفت الحزب لزرع تركيبة بشرية متجانسة في مناصب المسؤولية، تعلن جهاراً ولاءها المطلق لـ”الحمامة” وزعيمها.
وتسود حالة من القلق في أوساط المدراء المركزيين ومدراء المؤسسات الوطنية التابعة للوزارة، خوفاً من أن تعصف التغييرات الحكومية المرتقبة بأحلامهم في الاستمرار في جني التعويضات السمينة والامتيازات الخيالية التي ظلت طي الكتمان، لا يعلم تفاصيلها إلا الله وعزيز أخنوش.
ويخشى هؤلاء المسؤولون، وخاصة أولئك الذين تم استقدامهم تباعاً من عملاق المحروقات شركة “أكوا” المملوكة لأخنوش، من أن يتحول إبعاد الحزب إلى زلزال إداري يقتلع جذور نفوذهم. والأدهى من ذلك هو الرعب الدفين الذي تثيره احتمالات إخضاع سنوات التدبير الفارطة لتدقيق مالي وقانوني صارم، وهو ما قد يؤدي حتماً إلى “قطف رؤوس كبرى” داخل الوزارة ظلت تصول وتحول طيلة السنوات الماضية دون حسيب أو رقيب.
وفي المقابل، يرتفع سقف مطالب الرأي العام عبر شبكات التواصل الاجتماعي بضرورة انتشال وزارة الفلاحة والصيد البحري من قبضة “الحمامة”، وإسنادها إلى كفاءات حزبية وطنية قادرة على استعادة ما دمره التسيير السابق، وإعادة فتح ملفات الصفقات والبرامج التي أهدرت فيها الملايير من جيوب الشعب المغربي، والتي وُجهت في كثير من الأحيان لشراء الولاءات السياسية للأعيان وأصحاب الضيعات الكبرى ومراكب الصيد، ممن تحولوا إلى “خزانات انتخابية” تخدم أجندات حزبية ضيقة على حساب الأمن الغذائي والمائي للمغاربة.