المحرر الرباط
شهد الموقف الميداني أمام مقر المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالرباط فصلاً جديداً من فصول الابتزاز السياسي والبروباغندا المكشوفة، بعدما أقدمت والدة المعتقل الانفصالي محمد البشير بوتنكيزة على ادعاء الإغماء ولعب دور “الضحية”، وسط تجمهر عدد من عناصر الموالين لجبهة “البوليساريو” والذين حجوا إلى العاصمة لتنفيذ سيناريو محبوك أُعدت كواليسه برعاية جزائرية.
وررد المتجمهرون شعارات تجارة حقوق الإنسان من قبيل “جماهير شوفي مزيان حقوق الإنسان”، للفت الأنظار إلى سيدة ملقاة على الأرض لم يمسسها أحد بسوء، في محاولة يائسة للضغط وإطلاق سراح مجرمين تابع العالم بأسره، بالصوت والصورة، البشاعة والوحشية التي نفذوا بها جرائمهم النكراء خلال أحداث “أكديم إيزيك” المؤلمة.
جميل جداً أن ينادي الانفصاليون بالحقوق والكرامة، لكن الأجمل والأنفع للرأي العام هو أن ننعش ذاكرة هؤلاء ونذكرهم بحقيقة الفرد الذي يهتفون لأجله؛ فمحمد البشير بوتنكيزة، المحكوم بالسجن المؤبد، ليس معتقل رأي ولا ناشطاً سياسياً، بل هو صاحب المقطع الشهير الذي وثّق بشاعته وهو يتبول بكل استهتار على جثة رجل من عناصر الوقاية المدنية.
لقد استهدف بوتنكيزة وعصابته رجلاً لم يكن يحمل سلاحاً ولا شارة أمنية؛ لم يكن جندياً ولا شرطياً ولا عنصر قوات مساعدة ولا دركياً، بل كان رجال الوقاية المدنية الذين نزلوا إلى الميدان بدافع إنساني صرف لإسعاف وإنقاذ الجميع دون استثناء أو تمييز. ومع ذلك، طالته يد الغدر والقتل، ليختم بوتنكيزة عمليته الشنيعة بالإساءة لحرمة الموت والجثة.

إننا بدورنا نضم صوتنا لنداء الانفصاليين وندعو الجماهير المغربية والعالمية إلى أن “تشوف مزيان” وتستحضر مجدداً مشاهد ذاك الشريط المؤلم الذي يوثق للوحشية المجردة من أي إنسانية، حتى تتضح الحقيقة العارية بعيداً عن مساحيق التجميل التي تحاول جبهة البوليساريو ورعاتها طلي الفظائع بها.
ويبقى السؤال الموجه لكل ذي ضمير حي: هل يمكن لمن انتهك حرمة الموتى واستهدف رجال الإسعاف أن يطالب اليوم بعفو أو بـ “حقوق الإنسان”؟ أم إن العدالة وسيادة القانون تبقى هي الحصن الأول لصون كرامة الشهداء وحفظ حقوق الضحايا وأسرهم؟