المحرر
في مشاهد عبثية تُجسد منتهى الهوان والارتهان لأجندات الخصوم، شَهد المتجمهرون أمام مقر المندوبية العامة لإدارة السجون بالرباط حلقة جديدة من مسرحيات “الاسترزاق السياسي”، لكن هذه المرة ببطولة رئيسية للشخص المدعو عزيز الواحيدي، القادم من منطقة “محاميد الغزلان”؛ تلك المنطقة الوطنية المجاهدة التي تقع خارج حدود الصحراء المتنازع عليها، والتي حاول هذا النكرة الزج باسمها في سيناريو خصوم الوحدة الترابية.
إن التساؤل الملحّ الذي يفرض نفسه اليوم أمام الشارع المغربي هو: ما الذي يفعله سليل محاميد الغزلان في صفوف شرذمة انفصاليي الداخل، الذين حجوا للمطالبة بالإفراج عن قتلة وحشين مدانين في أحداث “أكديم إيزيك”؟ وبأي صفة يتطوع هذا التافه ليكون “خادماً وموزعاً” لأعلام جبهة البوليساريو الانفصالية نهاراً جهاراً في قلب العاصمة الرباط، وهو يعلم علم اليقين أن الأطراف الانفصالية نفسها التي يخدمها لا تعتبره أبداً واحداً منهم، بل وينادونه بـ “الشلح” في تعبير صريح عن الاحتقار وعن عدم انتمائه التاريخي أو الجغرافي للأقاليم الجنوبية؟
إن جغرافية المغرب والتاريخ الأممي يسطران بوضوح أن قضية الصحراء المفتعلة محددة النطاق، بينما تبعد “محاميد الغزلان” بمسافات شاسعة عن هذا المجال، وتاريخها مشهود له بالولاء والبيعة للعرش العلوي المجيد. لكن السعي المحموم لـ “الواحيدي” بحثاً عن موطئ قدم أو موعد مع شهرة زائفة داخل أروقة الانفصال، جعله يتجرد من الوطنية ويسقط في فخ السخرة لصالح أجندات الأعداء، ظناً منه أنه سيتحول إلى “رمز للنضال المزيف”.
واليوم، ينقل هذا الشخص بندقيته من محاميد الغزلان إلى الرباط ليوزع خرق البوليساريو علانية، وعندما تطبق أجهزة الدولة القانون وسيادة المؤسسات في حقه، يرتدي فوراً عباءة “المظلومية” ويبدأ في التباكي كضحية، وكأن السلطات الأمنية هي من سافرت إليه وترصدته، متناسياً أنه هو من قطع مئات الكيلومترات ليبحث عن الجرم والخيانية بنفسه.
فهل ستتساهل السلطات الأمنية والقضائية المغربية مع مثل هذه التصرفات الرعناء والإستفزازات الفجة؟ إن الشارع المغربي يطالب بالحزم الصارم وعدم التساهل مع أي نكرة يمس بثوابت المملكة وسيادتها، لتظل العدالة هي فيصل الحسم ضد كل من تسول له نفسه المتاجرة بالوطن.