جرى في مدينة فاس تدشين متحف الثقافة اليهودية المغربية، بالقرب من متحف البطحاء للثقافة الإسلامية، في خطوة تعكس الاهتمام بصون الذاكرة التاريخية والثقافية للمغرب، بمختلف روافدها.
ومن قلب فاس العتيقة، جاء افتتاح هذا الصرح الثقافي الجديد محفولاً بلحظات ذات دلالات عميقة؛ حيث رفع الحاخام يوسف يسرائيل، حاخام الدار البيضاء، أخلص أدعية البركة والامتنان إلى جلالة الملك محمد السادس، في مشهد يجسد تجذر المكون اليهودي في الهوية المغربية وارتباطه الوثيق بتاريخ المملكة العريق.
وبهذا الافتتاح، يتجاور في فاس القديمة صرحان ثقافيان يرويان معاً قصة وطن يتسم بالتنوع وثراء الروافد: متحف البطحاء للفنون الإسلامية، ومتحف الثقافة اليهودية المغربية. وهو التميز الذي دفع بالأمين العام للطوائف اليهودية المغربية، سيرج بيرديغو، إلى وصفهما بـ «المتحفين التوأمين».
وتندرج هذه المؤسسة في إطار الرؤية الملكية التي تجعل من صون مختلف مكونات الهوية المغربية وتثمينها محورا أساسيا للمشروع الثقافي الوطني.
وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس قد أعطى انطلاقة أشغال بناء هذا المتحف خلال زيارته لمدينة فاس في أبريل 2019، وذلك في إطار برنامج تأهيل المدينة العتيقة وتثمينها.
ويمنح ملاح فاس هذا الفضاء المتحفي دلالة خاصة، إذ يعود تأسيس هذا الحي إلى سنة 1438، ويعد من أقدم الأحياء المنظمة التي استقر بها اليهود بالمغرب. ومن شأن إقامة المتحف في هذا المحيط التاريخي أن تتيح اكتشاف مقتنياته في سياقها الحضري والتراثي، وعلى مقربة من الأماكن التي احتضنت الحياة اليومية والروحية والمجتمعية ليهود فاس.
وشيد المتحف على موقع قدمته الطائفة اليهودية بفاس في حي الملاح ، ويمتد على مساحة إجمالية تزيد عن 1700 متر مربع، منها حوالي 1200 متر مربع مخصصة للمعارض. ويجمع تصميمه المعماري بين عدد من العناصر المميزة للفن المغربي، ولاسيما الزليج والجبس المنقوش والخشب الملون، حول باحة للاستقبال تتوسطها نافورة من الرخام.