تتوالى الإشادات الدولية بالمؤسسة الأمنية والاستخباراتية المغربية لتتحول من مجرد مجاملات دبلوماسية إلى شهادات واضحة ترسم معالم مرحلة جديدة من الريادة والأمن الاستباقي.
وفي هذا السياق، ثمنت السويد عن طريق رئيسة الشرطة الوطنية السويدية، بيترا لوند، التعاون الأمني المغربي معبرة عن امتنانها العميق للمصالح الأمنية المغربية، معترفة بكفاءة “نموذج مغربي” بات يشكل حائط صد منيعا ضد أعتى شبكات الجريمة المنظمة في القارة الأوروبية.
ولم يكن توقيف مواطن سويدي خطير بالمملكة، وهو الملاحق بتهم ثقيلة تتعلق بمحاولة تجنيد أشخاص لتنفيذ عمليات قتل لحساب شبكات إجرامية، مجرد ضربة أمنية موفقة فحسب، بل هو سقوط متكرر للرهان الإجرامي على جعل الأراضي المغربية ملاذا آمنا.
وحين ندرك أن هذه العملية هي الخامسة من نوعها خلال شهر واحد فقط، يتضح جلياً أننا أمام استراتيجية تفكيك منهجية، ورصد استخباري عالي الدقة، وجاهزية لا تترك هامشا للخطأ أو الإفلات من العقاب.
وتقتضي الصراحة القول إن الجريمة العابرة للحدود شهدت تحولات خطيرة دفعت العواصم الأوروبية إلى إعادة النظر في مقارباتها التقليدية.
وأمام هذا المشهد المعقد، برهن المغرب مرة أخرى على امتلاكه للقبضة الحديدية والرؤية الاستباقية الكفيلتين بملاحقة أعتى المطلوبين دولياً، حيث يعكس النجاح في اعتراض عناصر تشكل تهديداً أمنياً مباشراً لدول شمال أوروبا، وإحباط مخططاتها قبل التنفيذ، مستوى التنسيق رفيع المستوى ومرونة تبادل المعلومات بين الرباط وستوكهولم.
وتجسيداً لهذه اليقظة ميدانياً، تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة أكادير، بناءً على معلومات دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، من توقيف مواطن يحمل الجنسية السويدية يبلغ من العمر 22 سنة بحي “تالبرجت”.
وقد أظهرت عملية تنقيطه بقواعد بيانات منظمة “الأنتربول” أنه مبحوث عنه دولياً بموجب نشرة حمراء صادرة بطلب من القضاء السويدي لتورطه في قضايا الاتجار بالمخدرات، ومحاولة القتل، والمشاركة في نشاط عصابة إجرامية. وقد أُخضع المعني بالأمر لإجراءات مسطرة التسليم بتعليمات من النيابة العامة، بتنسيق مع “أنتربول الرباط”.
وخلاصة القول إن رسالة السويد اليوم تتجاوز شكر جهاز أمني على عملية محددة، لتشكل إقرارا جيوسياسيا بأن المغرب يظل شريكا استراتيجياً لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الدولي، فبينما تحاول المنظمات الإجرامية استغلال الحدود، تقف المقاربة الأمنية المغربية بالمرصاد لترسخ ثابتاً لا يتزعزع: المملكة المغربية حصن عصي على الجريمة وركيزة أساسية للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.