فقد المشهد القضائي والحقوقي المغربي، اليوم الجمعة، إحدى أبرز قاماته النسائية التاريخية برحيل القاضية والمحامية الراحلة زهور الحر عن سن قارب 80 سنة، تاركة خلفها رصيداً غنياً من العطاء المهني والفكري الذي امتد لعقود في خدمة قضايا الأسرة والمجتمع.
وتُعد الراحلة من الرائدات اللواتي بصمن تاريخ القضاء المغربي ببصمة خالدة، حيث انطلقت مسيرتها المتميزة سنة 1979 بتعيينها قاضية بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، لتنتقل بعدها إلى الدار البيضاء حيث تقلدت عدة مسؤوليات جسيمة، شملت رئاسة محاكم ابتدائية، والإشراف على أقسام قضاء الأسرة، وصولاً إلى تعيينها بمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقاً). هذا المسار الطويل أتاح لها معايشة أعقد القضايا القانونية والاجتماعية وتقديم إسهامات جليلة في ترسيخ الأمن القضائي.
ولم تقتصر اهتمامات الراحلة على أروقة المحاكم، بل امتدت نفوذ أفكارها إلى مدرجات التدريس بالمعهد العالي للقضاء، ومساهماتها الوازنة في النقاشات الوطنية الكبرى المتعلقة بإصلاح التشريع الأسري؛ حيث تشرفت بعضوية اللجنة الملكية المكلفة بمراجعة مدونة الأحوال الشخصية، مساهمةً بوعيها القانوني في إرساء هندسة تشريعية حديثة تحمي حقوق الأسرة.
علاوة على ذلك، اقترن اسم زهور الحر بالدفاع المستميت عن حقوق النساء والأطفال، وتوجت مسارها الحقوقي بتولي رئاسة اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف في شتنبر 2019، فضلاً عن ترؤسها للجمعية المغربية لحماية الأسرة، وإثرائها للمكتبة القانونية بمؤلفات بارزة من قبيل كتابها «حماية حقوق المرأة من خلال الاجتهاد القضائي المغربي».