هل يُشهر الوزير خالد حاتيمي “مقصلة الإعفاءات” لدكّ معاقل الهيمنة الانتخابية؟

المحرر

 

يُطرح اليوم في الأوساط السياسية والإدارية سؤال حارق ومصيري حول طبيعة المرحلة القادمة داخل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات؛ فهل سيمتلك الوزير الجديد خالد حاتيمي الجرأة والشجاعة السياسية لإسقاط تركة العقود الماضية وتطهير الإدارات والمديريات من قبضة التجمع الوطني للأحرار، أم أن القطاع الحيوي سيُترك ليستمر في العيش على وقع الارتجال والعبث والانهيار الهيكلي؟

لقد نجح رئيس الحكومة السابق وعرّاب التجمع، عزيز أخنوش، على مدى العقدين الأخيرين، في تحويل وزارة الفلاحة والمؤسسات والمديريات التابعة لها إلى ما يشبه “المحمية الحزبية” والمُقطعة الانتخابية. حيث نُصّب أتباعه ومريدوه على رأس مراكز القرار والمديريات المركزية والجهوية لتيسير المخططات الانتخابية، وهو ما تفسره الأرقام والنتائج الاقتراعية التي ظلت تُبرز هيمنة كاسحة للحزب في القرى والمناطق النائية مقارنة بالمدن، بعدما تحولت الإمكانيات العمومية والدعم الفلاحي إلى خزان استقطاب وملاذ لشبكات النفوذ.

إن السواد الأعظم من مسؤولي ومعدي السياسات بالوزارة والمؤسسات العمومية التابعة لها انخرطوا في الأجندة الحزبية السابقة ليس عن قناعة برنامجية، بل لإرضاء وليّ النعم والحفاظ على المواقع والامتيازات. واليوم، وبعد التحول الحكومي الصريح وسقوط تلك المنظومة، يعلم هؤلاء قبل غيرهم أن ساعتهم قد دقت وأن مصيرهم الإداري والسياسي بات على كف عفريت أمام مطالب الشارع والقوى السياسية بتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتشير القراءات إلى أن أي إصلاح جدي وعميق للقطاع الفلاحي في المغرب لن يكتب له النجاح إطلاقاً مع استمرار عشرات المسؤولين الذين أثثوا المشهد لخدمة أجندة “الريع السياسي”. وهو ما يضع الوزير خالد حاتيمي أمام امتحان وطني حقيقي يحدد بوصلة كفاءته واستقلالية قراره.

إذا كان من الصعب أو التحدي المعقد على الوزير حاتيمي فتح كافة دفاتر الماضي الثقيلة ونبش جميع الملفات الحساسة لـ “فراعنة الوزارة” في مرحلة التحكم السابقة، فإن الغريب والشاذ سيكون عجز الحكومة والوزير الوصي عن ضخ دماء جديدة داخل شرايين القطاع. إن خيار الاستمرارية الهادئة لم يعد مقبولاً، والواجب الإداري يقتضي إسناد مناصب المسؤولية والقرار لموظفين وأطر وطنية بناءً على معياري الاستحقاق والكفاءة، بعيداً عن الولاءات السياسية أو التبعية التنظيمية.

يُدرك هؤلاء المسؤولون المنتمون للحقبة البائدة أن مقصلة الإعفاء والمحاسبة باتت أدنى إليهم من حبل الوريد، وهم يترقبون بوجل القرارات القادمة. ويبقى الرهان الأكبر اليوم ملقى على عاتق الوزير الجديد للتدخل العاجل، وتدارك ما يمكن تداركه، واسترجاع هيبة القطاع ومقدرات الوطن التي أُنهكت لسنوات طويلة تحت وطأة الحسابات الضيقة والتدبير العقيم.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها على منصتك المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد