حذر تقرير صادر عن موقع الأبحاث الأمنية الأمريكي “لوافير” (Lawfare)، بتعاون مع مؤسسة بروكينغز، من خطورة تطوير فرع تنظيم “داعش” في منطقة الساحل لشبكات لوجستية تربط بين غرب إفريقيا وجنوب أوروبا، مشدداً على الحاجة الملحة لتعزيز التعاون الأمني الثنائي بين المغرب وإسبانيا لمواجهة هذه التهديدات المتصاعدة.
وأوضح التقرير أن التعامل مع التحديات الأمنية في منطقة الساحل كمسألة بعيدة قد ينتهي بتعرض القارة الأوروبية لمخاطر أكبر، داعياً الدول الأوروبية إلى رفع جاهزيتها الدفاعية ضد العمليات الجهادية الصادرة عن الإقليم.
وأضاف أن تنظيم “داعش في الصحراء الكبرى”، الذي كان يقتصر في السابق على تمرد محلي، يسعى بشكل متزايد لتنفيذ أو الإلهام بهجمات داخل الأراضي الأوروبية.
وفي سياق إبراز هذه المخاطر عبر الأمثلة العابرة للحدود، تطرق التقرير إلى قضية عبد بلوط، وهو مواطن ألماني من أصل لبناني حاول السفر إلى موريتانيا للانضمام إلى تنظيم داعش في مالي قبل التوجه إلى لبنان ثم سوريا. وأشير إلى أن المعني بالأمر نفذ هجوماً ببرلين في شهر يوليو، حيث دهس حشداً بشرياً بشاحنة مستأجرة خلال احتفالات ، قبل أن يواصل الاعتداء بسلاح أبيض، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين قبل أن تطلق الشرطة النار عليه وترديه قتيلاً.
ويعتبر التقرير تنقلات بلوط تجسيداً لخط إمداد ودعم طوَره تنظيم داعش الساحل ليمتد من معاقله في مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو نحو إسبانيا، مستغلاً مسارات التهريب وشبكات التطرف الرقمية لتجنيد العناصر والتمويل وتسهيل العمليات على ضفتي المتوسط.
ورغم أن أعداد المقاتلين الأجانب الوافدين على التنظيم تظل بعيدة عن أوج فترة “الخلافة المزعومة”، إلا أن التقرير يحذر من قدرة الجماعة على توليد مزيد من الهجمات الغربية كلما انشغلت أجهزة الاستخبارات بتهديدات أخرى.
وفي قراءة للجهود الاستباقية، أشار التقرير إلى أن محاولة المهاجم السفر إلى موريتانيا تعكس نمطاً رصدته الأجهزة الاستخباراتية المغربية والإسبانية لسنوات طويلة تمثلت في تسلل المقاتلين الأجانب للساحل، مبرزاً أن السلطات المغربية نجحت منذ عام 2025 في تفكيك عدة خلايا مرتبطة بداعش الساحل، من ضمنها خلية بطنجة كانت تمول مقاتلين في الساحل والصومال وتخطط لضربات بإسبانيا، بالتوازي مع تصاعد الدعوات الصريحة من التنظيم لاستهداف المغرب وتونس وإسبانيا.
ولفت التحليل إلى أن الروابط العابرة للحدود شكلت جزءاً من هيكل التنظيم منذ عهد زعيمه الراحل عدنان أبو وليد الصحراوي، حيث استمر في إعادة هيكلة صفوفه لاستقطاب عناصر وقادة محليين وأجانب من قبائل الفولاني، والعرب، والطوارق، والسونغاي، والزارما، مستغلاً المظالم المحلية والنعرات ضد الحكومات والجماعات المتنافسة لتعزيز نفوذه لا سيما في مالي، وتوسيع موارده لدعم أفرع تنظيم الدولة الأخرى.
وحدد التقرير ممر “المغرب – إسبانيا”، لاسيما الرابط بين طنجة ومضيق جبل طارق وجزر البليار، كقناة تشغيلية أساسية لهذه الأنشطة، مستحضراً تفكيك “خلية طنجة مايوركا” في شهر مارس من قبل الأمن المغربي، إضافة إلى تفكيك شبكة “أسود الخلافة في المغرب” المكونة من اثني عشر عنصراً والمنتشرة عبر تسع مدن بغرض تأسيس خلية تابعة لداعش الساحل بالمملكة.
وفي الختام، نبه التقرير إلى تداعيات هذا الممر المخصص للمقاتلين الأجانب على الأمن الأوروبي، منتقداً تركيز جهود مكافحة الإرهاب في أوروبا على فرع خراسان وفلول الشرق الأوسط على حساب تهديدات الساحل، ومشدداً على أن قدرة داعش الساحل على استغلال الثغرات القانونية والعملياتية تحتم إرساء شراكة وثيقة وأكثر عمقاً بين الرباط ومدريد لتعطيل شبكات التجنيد، والتمويل، واللوجستيك الرابطة بين إفريقيا وأوروبا.