المحرر
في فاجعة مؤلمة هزت المشاعر وأثارت موجة عارمة من الغضب الشعبي، قضى عنصر من القوات المساعدة نحبه إثر حادثة سير مأساوية تسبب فيها تهور وطيش مراهق من مراهقي الأنترنيت ممن يطلقون على أنفسهم لقب “مؤثرين”، ليتصدر هذا السلوك الإجرامي النقاش العمومي وحصافة المطلب الشعبي في إنفاذ القانون دون هوادة.
وأمام هذا المصاب الجلل، تجد المفتشية العامة للقوات المساعدة نفسها في خط المواجهة الأول لحماية حقوق عناصرها المرابطين في ثغور الواجب الوطني، وصون مكتسبات وكرامة ذويهم؛ حيث تتداول مصادر متطابقة خطوة محمودة أقدم عليها السيد المفتش العام للقوات المساعدة بالمنطقة الشمالية، كلف من خلالها محامياً لمتابعة مساطر الملف والدفاع عن حقوق البطل الشهيد، وهي المبادرة التي استحسانها الآلاف من المواطنين والمتابعين الذين رأوا فيها تجسيداً لحماية المؤسسة لأبنائها.
غير أن المطلب اليوم يتعدى المتابعة القضائية العادية؛ إذ أجمعت شهادات عيان صادمة ممن عاينوا مكان الفاجعة على أن “المؤثر” المذكور كان في حالة غير طبيعية، وتمادى في إثارة الفوضى والصلف حتى بعد ارتكابه للجرم وإزهاق روح عنصر الأمن. وتكشف هذه التفاصيل خطورة النزعة البلطجية لدى بعض عينات “هرطقة الشاشات”، الذين توهموا وهمياً أن عدد المتابعين أو الكاميرات يمكن أن يُوفر لهم حصانة ضد العدالة أو يحميهم من تبعات أفعالهم الطائشة.
إن هذا المستوى من التسيب والاستهانة بأرواح من يرتدون البزة الوطنية لحماية المواطنين والممتلكات يتطلب التعامل معه بأقصى درجات الصرامة والردع؛ ليكون هذا المراهق عبرة لكل من تسول له نفسه الضحك على القوانين أو تعريض حياة رجال الأمن والواجب للخطر.
إن المغاربة اليوم ينادون بصوت واحد: روح الفقيد لا بد أن تُنصف، وكل مذنب يجب أن ينال جزاءه العادل والرادع وفقاً للقانون دون شفقة ولا رحمة.
ومن هذا المنطلق، تظل المفتشية العامة للقوات المساعدة مطالبة بتتبع أطوار هذا الملف عن كثب، ومواكبة المحاكمة في جميع مراحلها الإدارية والقانونية، والتمسك الكامل بحقوق عائلة الفقيد وحمايتها. فدم شهيد الواجب ليس مجرد رقم في سجل حوادث السير، بل هو رمز لهيبة المؤسسة الأمنية والتضحيات الجسام التي يقدمها أبناؤها في سبيل استتباب الأمن والنظام العام.