المحرر
أثار تداول خبر تفويض اختصاصات تسيير إدارة الدفاع الوطني لرئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، موجة من النقاش واللغط على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث تساءل العديد من المتابعين والمعلقين عن خلفيات وأسباب هذا القرار السامي الصادر عن جلالة الملك محمد السادس، الملك القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
غير أن قراءة هادئة ومؤسساتية لمقتضيات القرار تبرز أن الاستغراب التلقائي الذي رافق هذا المعطى لا يعدو أن يكون ناجماً عن جهل بالمقتضيات الدستورية والأعراف الإدارية المعمول بها؛ فالتفويض المذكور ليس إجراءً استثنائياً أو سابقة سياسية، بل هو تدبير بروتوكولي وروتيني يتكرر تلقائياً مع تشكيل كل حكومة جديدة.
احترام التسلسل التراتبي ومقتضيات العمل الحكومي
إن التفويض الملكي السامي يدخل مبدئياً في إطار احترام “السلم التراتبي” والتنسيق الهيكلي داخل الجهاز التنفيذي؛ وهو إجراء ديمقراطي ومؤسساتي محض جرت به العادة الدستورية في المملكة.
وبما أن الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني هو عضو في التشكيلة الحكومية، فإنه يشتغل إدارياً تحت الإشراف المباشر لرئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري. ومن ثمّ، لا يمكن لرئيسة الحكومة ممارسة بعض المهام التنسيقية والتنفيذية المرتبطة بالحكومة في هذا القطاع الحيوي دون الحصول على تفويض صريح من القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية.
عرف دستوري ثابت: من بنكيران وأخنوش إلى المنصوري
ولرفع أي لبس أو تأويل مغرض تحاول بعض الأطراف استغلاله للتشويش على انطلاقة الحكومة، تجدر الإشارة إلى أن هذا التدبير القانوني شمل جميع رؤساء الحكومات السابقين دون استثناء؛ فقد سبق لجلالة الملك أن منح نفس التفويض لعزيز أخنوش بموجب الظهير الشريف رقم 1.21.112 الصادر سنة 2021، كما مُنح التفويض ذاته لعبد الإله بنكيران بموجب الظهير الشريف رقم 1.12.04 الصادر سنة 2012.
إن إعادة استنساخ هذا القرار التنظيمي في عهد المنصوري يؤكد استمرارية الدولة ومؤسساتها، ويسقط كل قراءات التضليل التي حاولت إلباس إجراء روتيني لبوس العادة أو المفاجأة، مبرهناً على أن قطار المؤسسات يسير وفق ضوابط دستورية صارمة تؤطر عمل الأغلبية الحكومية الجديدة بثبات ورسوخ.