ثمن المرصد المغربي لحماية المستهلك الجهود المبذولة لترسيخ العدالة التصالحية وتفعيل مسطرة الصلح بالمحاكم، باعتبارها توجهاً يكرس البعد الإنساني لمنظومة العدالة، ويتيح معالجة النزاعات القابلة للصلح وفق القانون بما يحفظ حقوق الأطراف ويسهم في استعادة الطمأنينة بين المواطنين والمؤسسات.
وجاء موقف المرصد على خلفية المعطيات المنشورة إعلامياً والمنسوبة لرئاسة النيابة العامة، والتي كشفت عن استفادة نحو 40 ألف شخص من مسطرة الصلح خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، بتسجيل ارتفاع يناهز 80 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية؛ وهو ما اعتبره الهيكل المدني مؤشراً مشجعاً يقتضي مواصلة التقييم لقياس أثر هذه التسويات على إنصاف المتضررين وتنفيذ الالتزامات.
وأكد المرصد أن القيمة الأساسية للعدالة التصالحية تتجلى في إعطاء الأولوية لصوت المتضرر واحتياجاته، وتشجيع تحمل المسؤولية وإصلاح آثار الفعل ضمن الضمانات القانونية، داعياً في الوقت ذاته إلى تطوير آليات التسوية الودية والوساطة في النزاعات الاستهلاكية؛ بما يضمن استرجاع المبالغ المستحقة، أو إصلاح العيوب، أو جبر الأضرار للزبناء والمستهلكين.
وشدد البلاغ على أن نجاح المسارات التصالحية يشترط الرضا الحر والمستنير وتوازن القوى بين الأطراف، رافضاً ممارسة أي ضغوط تستغل هشاشة المتضررين أو جهلهم بالمساطر للقبول بتسويات مجحفة.
وفي هذا الصدد، قدم المرصد خمس توصيات رئيسية شملت تبسيط المفاهيم القانونية للعموم، تعزيز تكوين الوسطاء والمتدخلين، توثيق الاتفاقات وتحديد آجال التنفيذ، تشجيع المقاولات على إحداث مسالك مخصصة لمعالجة الشكايات، واعتماد معايير الجودة ورضا الأطراف لقياس نجاح التسويات إلى جانب المؤشرات الرقمية.