المحرر
أمرت النيابة العامة المختصة، قبل قليل، بإيداع المراهق والمسترزق الرقمي—المعروف بـ “صانع المحتوى”—السجن المحلي بمدينة أزرو، وذلك على خلفية ارتكابه حادث سير مروعاً وخطيراً أودى بحياة عنصر بطل من القوات المساعدة أثناء أداء واجبه الوطني.
وجاء قرار الاعتقال والمتابعة في حالة اعتقال ليثلج صدور المغاربة، بعدما تعالت أصوات الفعاليات والنشطاء بمطالب حازمة لتنزيل أقصى العقوبات السجنية والزجرية الممكنة في حق المعني بالأمر، الذي يُعد—حسب آراء المتابعين—أحد المراجع الكبرى في صناعة “التفاهة” والإخلال بالحياء العام، عبر ما ينشره من مقاطع مبتذلة وخادشة على منصات التواصل الاجتماعي.
ولم تتوقف خطورة الواقعة عند حدود التهور المروري، بل ضجت صفحات التواصل الاجتماعي بأخبار ومقاطع حية تؤكد أن المعني بالأمر كان في حالة غير طبيعية أثناء سياقته للسيارة، وتسبب في الفاجعة بنزق واستهتار أراد من خلالهما استعراض عضلاته الرقمية.
والأدهى من ذلك، كشفت مصادر محلية أن المتهم تعمد إهانة أحد عناصر الدرك الملكي الذين حضروا لمعاينة موقع الحادثة وتطبيق المساطر القانونية، في مشهد يعكس قمة الصلف والتسيب والاعتقاد التوهمي بأن الشهرة على منصات الشاشات يمكن أن تُوفر الحصانة من هيبة الدولة وسلطة القانون.
وفجرت هذه الواقعة الأليمة موجة غضب عارمة بين المواطنين، الذين طالبوا المؤسسات القضائية والأمنية بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه استعراض التهور في الطرقات لمجرد حصوله على رخصة سياقة وسيارات فارهة تمولها إيرادات التفاهة الرقمية.
إن المغاربة اليوم يقفون صفاً واحداً خلف مؤسساتهم الأمنية والقضائية، مشددين على أن دم شهيد القوات المساعدة، ومكانة رجال الواجب المرابطين في الثغور، خط أحمر لا يمكن التسامح فيه. ويتطلع الرأي العام الوطني إلى أن تكون محاكمة هذا “التافه” عبرة لكل من يتوهم أن الشاشات تُعلي أحداً فوق أحكام القانون وصرامة العدالة.