المحرر
بات فيصل العرايشي، رئيس الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT) منذ أزيد من عقدين من الزمن، نموذجاً صارخاً لبعض المسؤولين الذين تعاقب عليهم الزمن والتحولات دون أن يطالهم قطار التغيير أو المحاسبة، ليتحول في نظر الشارع المغربي إلى أحد “الخالدين” في مناصبهم التنفيذية.
فطيلة عقدين كاملين، عاصر العرايشي تغييرات جيوستراتيجية، وتعاقب رؤساء دول وحكومات في أعتى الديمقراطيات، وتوالت على المغرب أربع حكومات متتابعة، غير أن دار البريهي ظلت صامدة في وجه التجديد، متمسكة برداءة المضامين وعاجزة عن تقديم إعلام عمومي يرتقي لتطلعات الدولة والمواطنين.
ورغم الميزانيات الضخمة وضخ أموال المكلفين بالضرائب لحساب القنوات الوطنية، لم تشهد خدمات الشركة الوطنية أي تحسن ملموس على مستوى جودة الإنتاج، الابتكار، أو مواكبة الثورة الرقمية والتكنولوجية.
وبدلاً من استثمار الكفاءات الوطنية وبناء إعلام قوي يُدافع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة بلغة العصر، ظلت الدار تعتمد على وصفات متهالكة تتلخص في حشو الشبكات البرامجية بـ المسلسلات المدبلجة الرديئة والمقاطع المبتذلة لتأمين ساعات المشاهدة الممتدة، معتمدة على منطق الكم لا الكيف، ومفرغة مفهوم الإعلام العمومي من أدواره التثقيفية والتوعوية.
وأمام هذا الجمود التنفيذي المستمر، تساءل العشرات من النشطاء والفاعلين الإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بنبرة ملؤها التهكم والحرقة: هل بات المواطن المغربي مجبراً على تأسيس “تنسيقية المغاربة الذين فُرض عليهم العرايشي” لإيصال صوته والمطالبة بإزاحة الوجوه المستهلكة؟
إن الاستجابة لتطلعات المرحلة الجارية، في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها المملكة، تقتضي إنهاء زمني الاستكانة والخلود الإداري في القطاع السمعي البصري، وتجديد الدماء عبر ضخ طاقات وكفاءات شابة قادرة على إعادة الهيبة للتلفزة المغربية، وبناء إعلام وطني احترافي، قوي ومنافس، يعكس صورة المغرب الحديث ومؤسساته العتيدة.